تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فوق السهول المحيطة بها . وقد وجد أسوارها عامرة ممتازة ، يحيط بها خندق عميق خال من الماء . ثم يتطرق إلى بحر النجف فيقول انه يمتد نحو الجنوب الشرقي إلى مسافة أربعين ميلا ، وينشأ من نهايته السفلى نهران يقال لهما : شط الخفيف
( Khufif )
وشط العطشان . وحينما يطغى الفرات طغيانه السنوي المألوف يفيض إلى بحر النجف فتصبح المسافة الممتدة بينه وبين السماوة كلها قطعة واحدة من المياه ، يطلق عليها « خور اللّه » أما ماء هذا البحر فيكون عذبا صالحا للشرب حينما تصب فيه مياه الفرات ، ويصبح ملحا أجاجا حينما تنقطع عنه ، وعند ذلك يضطر الأهالي إلى جلب الماء من الكوفة . ويبدو مما كتبه لوفتس انه دخل الصحن الشريف بمعية درويش باشا وطاهر بك ؛ وبحراسة من الجنود الأتراك المدججين بالسلاح . وهو يقول في هذا الشأن انه كان من النادر ان تسنح لأي مسيحي الفرصة للدخول إلى أماكن عبادة المسلمين ولا سيما في مكان مقدس مثل مشهد الإمام علي . وحينما أبدى فكرة الدخول إلى طاهر بك وجد تشجيعا منه على ذلك . ولما مرت جماعتهم بالسوق المؤدي إلى الصحن كان الناس على عادتهم الشرقية ينهضون للتحية ؛ فيردونها لدرويش وطاهر لكنهم كانوا ينظرون شزرا إلى ( الأفرنج ) . وقد تجمع حشد من الناس وراءهم ، وحينما قاربوا باب الصحن كانت النظرات التهديدية والهمسات الخافتة تدل على أنهم كانوا أناسا غير مرغوب فيهم . لكن الجند اصطف في مدخل الصحن فاجتازوا من بينهم دون تردد . ويقول لوفتس انه لا يمكن ان يصف الشعور الذي يخالج الناظر إلى جميع ما كان في داخل الجامع من زينة في البناء وتناسق في الألوان ، لان ما يراه كان لا بد من أن يولد انطباعا خالدا في نفسه . ويصف شكل الصحن الشريف والضريح المطهر الموجود في وسطه ، مشيرا إلى زينة القاشاني المحتوية على الرسوم المتناسقة للطيور والأوراق النباتية والكتابات المذهبة ثم يذكر ان أركانا ثلاثة من أركان