بذلك إلى الحاج محمد سعيد بك الدفتري . وأمر كذلك بتعزيز حامية النجف فأبقيت فيها ثلة من عسكر الموصل وشرذمة من العقيليين .
وبعد هذا الحادث بسنتين أي في 1803 م ( 1218 ه ) ، هاجم الوهابيون النجف ، وشنوا عليها غزوة عنيفة . ويقول المستر لونكريك في هذا الشأن ان الغزو الوهابي للنجف في الأيام الأخيرة من تلك السنة كان بقوة أشد من القوى الاعتيادية ، وان قبة علي بن أبي طالب بقيت ثابتة الأركان في داخل سورها المنيع وحينما خفت إليها قوات علي باشا الكهية عاد الغزاة من حيث أتوا واختفوا عن الانظار . والمعروف في المراجع النجفية الموثوقه ان الوهابيين حينما وصلوا إلى البلدة وجدوا أبواب السور مغلقة ، ومن بقي فيها من السكان قد تهيأوا للدفاع عنها حتى النفس الأخير . وقد تولى هذا الدفاع والاشراف عليه سماحة الشيخ جعفر كاشف الغطاء « 1 » بنفسه ، واشترك فيه عدد من العلماء والاعلام وغيرهم .
وفي ربيع 1806 هاجم الوهابيون العراق من عدة جهات من جملتها النجف كذلك . ومما يذكر لونكريك بهذه المناسبة ان جماعاتهم الغازية ظلت تغزو قرى الحدود من الطف ولكن سور النجف القديم
من غير أن تنال نجاحا في غزواتهم . وكان سكان البلدان من الزبير إلى السماوة مع حلفائهم من القبائل يصدون هجماتهم بسهولة . وقد أوشكوا ان ينجحوا في غارتهم المفاجئة على النجف الأشرف لولا أن عاجلهم النجفيون من السور فكسروهم شر كسرة « 2 » . ويؤيد ذلك ما جاء في ( تاريخ العراق بين احتلالين ) من أن سعودا سار بجيشه إلى المشهد وأحاط بها ثم أمر رجاله بتسوّر السور
هامش
( 1 ) الص 327 ماضي النجف وحاضرها ، ط 2
( 2 ) الص 218 من الترجمة العربية ، ط 2