يخشى ان يجبر ، لو فعل ذلك ، على اعتناق الاسلام جريا على العادة التي كانت متبعة مع غير المسلمين في هذا الشأن ، ولم يكن يرغب ان يكلفه حب الاستطلاع مثل هذا الثمن الغالي على حد قوله . على أنه يذكران ( الملّا ) رفيقه في السفر ، وعددا من شيعة النجف ، قد أكدوا له ان الحضرة كان فيها أشياء ثمينة جدا ينبهر بها الناظرون . فقد كان هناك عدا القبة المذهبة والآيات القرآنية المطعمة بالميناء وكتابات كثيرة مكتوبة بحروف من ذهب ، وعدد غير قليل من ( الشمعدانات ) الفضية والشمعدانات الذهبية المطعمة بالأحجار الكريمة . ويشير ما خاصة إلى بصورة قيل له عن خنجر من الطراز الهندي كان معلقا في شباك الضريح المطهر ، فإنه كان مرصعا بأحجار كريمة نادرة لا تقدر بثمن . وقد قيل له ان أحد أسلاف ( أورنك زيب ) أمبراطور المغول في الهند كان قد أهداه على سبيل التبرك قبل بضع مئات من السنين . لكن الملاحظ في التاريخ ان أورنك زيب ( وهو شاه جهان ) نفسه تولى الحكم في 1659 وتوفي في 1707 ، وان إمبراطورية المغول قد أسسها ( باببر شاه ) في الهند سنة 1529 . ولم يغفل نيبور عن الإشارة في رحلته إلى أنه كان من المعتاد في كل سنة ان يوفد وإلي بغداد رجلا من كبار ضباطه إلى النجف الأشرف للتحقق من وجود هذه الأعلاق النفيسة والتحف الثمينة التي كان يؤتمن عليها الكليدار ، ويسال عنها الباشا الوالي كذلك .
نيبور في الكوفة
ويظهر من رحلة نيبور انه كان قد قصد الكوفة أيضا وزار معالمها خلال مدة وجوده في النجف . فإنه يشير إلى أهمية الكوفة القديمة في تاريخ الاسلام ، ويقول إنها كانت خالية من السكان تقريبا حينما زارها . وقد شاهد في طريقه ليها مجرى كري سعده الجاف ، الذي يعتقد انه ( اليالاكوباس ) الذي حفره سكان العراق الأقدمون . لكن الذي لفت نظره بطبيعة الحال مسجد الكوفة لذي قتل فيه الإمام عليه السلام . وهو يقول إن هذا الجامع الكبير لم يبق منه