يصل اليه أي أوربي قبله هو . ولا شك انه مخطىء في قوله هذا لأن الرحلات المطبوعة تشير إلى أن عددا من الرحالين الأوربيين قد زاروا النجف قبله أو مرّوا بها ، وأهمهم تكسيرا البرتغالي 6 آب ( 1604 ) و ( بيترو ديلافاله ) الأيطالي ( 1619 ) وتافيرنييه الفرنسي ( 1639 ) . لكنه في الحقيقة كان أحسن من كتب عنها ، وان المعلومات التي أوردها كانت أوسع مما كتبه غيره كما يلاحظ مما أوردناه في هذا البحث .
هجمات الوهابيين
وفي الربع الأخير من القرن الثامن عشر انتشرت الدعوة الوهابية في نجد وما جاورها من الأصقاع المتاخمة للعراق ، وصار الوهابيون بما عرف عنهم من عنف وتعصب يهاجمون المناطق المطلة على البادية من هذه البلاد بين حين وآخر خلال مدة طويلة من الزمن . وكان نصيب النجف وكربلاء ، بحكم موقعهما القريب من البادية وصبغتهما الدينية المعروفة وما فيهما من قبب ونفائس ، شيئا غير يسير من هجماتهم المدمرة وغزواتهم الصاعقة العنيفة .
وكان أعنف ماشنه الوهابيون من غزوات على العراق الغزوة التي هاجموا فيها مدينة كربلا في يوم الغدير من سنه 1216 للهجرة ، المصادف لليوم الثاني من نيسان 1081 حينما كان معظم سكانها يؤدون الزيارة في النجف . ويقول المستر ( لونكريك ) في هذا الشأن ان وصول الكهية المتأخر إلى كربلا لم يجدها نفعا ولكنه قصد النجف بعد ذلك ونقل ما كان في خزينتها من نفائس وتحف إلى بغداد خوفا من أن يعود الوهابيون إليها فينهبوها كما فعلوا في غزوتهم لكربلا ، والكهية المقصود في هذه الرواية هو علي باشا كهية وإلي بغداد المملوك سليمان باشا الكبير . وتقول مراجع أخرى ان الوالي أمر بنقل النفائس التي كانت موجودة في خزانة النجف إلى خزانة الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وعهد