ومهاجمة البلد . لكن وجود الخندق العميق حوله حال دون نجاحهم في ذلك .
وقد جرت مناوشات عنيفة وقتال بين الطرفين ورمي الوهابيون من السور وأبراجه فقتل عدد غير يسير منهم فردوا على أعقابهم « 1 » .
وقد كانت الهجمات الوهابية المتكررة على النجف هذه واستدامة الخطر
هامش
( 1 ) ومما ورد على ألسنة الشيوخ وتداولته الألسن : انه حينما ضيق الوهابيون الحصار على النجف وانقطع بذلك طريق تموين البلدة بالطعام واقتصر شرب الماء على الابار المالحة وضاق بالناس الحال أفتى العلماء هناك بالجهاد ، ودعوا الناس إلى الاجتماع في الصحن الشريف وهناك تليت عليهم فتوى الجهاد التي توجب على كل مسلم مستطيع ان يقوم بقسطه من الدفاع عن المدينة المقدسة وساكنيها خصوصا بعد أن يئس الناس من وصول الجيوش العثمانية لنجدة المدينة ، وقد صنف المجاهدون إلى أصناف ، صنف يتقدم الجموع المهاجمة وهم حملة البنادق والذين يجيدون رمي الحجارة بالمقاليع ، وصنف يتولى محافظة هؤلاء المهاجمين بنفس السلاح ، وصنف يناط به حفظ أسوار المدينة وأبوابها وتسهيل عودة المهاجمين إذا ما اقتضى انهزامهم ، وصنف عليه تموين المحاربين بالحجارة الصالحة ، ولم تكن البنادق يومذاك معروفة الا نادرا والحرب كانت حرب سيوف ورماح في الغالب وكانت في النجف بندقية هي بين المدفع والبندقية وصفا ، وكانوا قد نصبوها فوق نقطة معينة من السور وكانوا يحشونها بالبارود والخرق وكرات الحديد والحصى ثم يولعون الفتيل بطريق قدح الزناد فتقذف هذه البندقية بمقذوفاتها في مسافة ربما لا تتجاوز المائتي متر وتسبب سخرية الوهابيين وضحكهم أكثر مما تسبب خوفهم .
وبعد ان تم تصنيف المجاهدين من قبل الزعماء من اولي الخبرة بالحرب تقرر ان يفتحوا باب المدينة بعد منتصف الليل من الليلة التالية وعلى غفلة من الوهابيين الرابضين فيحملون عليهم حملة رجل واحد في جنح الظلام وهكذا كان ، وكانت الليلة من الليالي الحالكة وكانت مفاجأة غير منتظرة أشاعت الذعر . في الإبل الباركة فهبت من مراحها لا تدري اين تولي وجهها ، وتساقط الرصلص والحجار كالمطر على البدو النائمين المطمئنين فإذا ببعضهم يضرب بعضا وإذا بعدد كبير من الوهابيين يسقط قتيلا وجريحا . وحين عاد المهاجمون عادوا ومع الكثير منهم أشياء من الأواني والأعمدة والرماح والسيوف ، لقد عادوا وأغلقوا أبواب المدينة من جديد خلفهم ، وحين طلع النهار رأى الوهابيون ان الحصار لم يعد نافعا خصوصا وقد مرت عليهم أيام طوال عادت عليهم بكثير من خسارة النفوس سواء في أثناء محاولتهم تسلق السور أو من هذا الهجوم المفاجىء الذي تجاوز حدود القتلى والجرحى فيه الحد المعقول على ما روى الرواة وهذا العدد الكبير من الإصابات الواقعة على الجمال فارتحلوا عن البلدة في صباح تلك الليلة ، ومنذ ذلك اليوم والنجف تعنى عناية خاصة بتدريب أبنائها على رمي الحجارة بالمقاليع ولم تمح هذه الرياضة الا مؤخرا .
ج . خ .