يدعو شيعته إلى زيارته والقدوم اليه . . ويقال إن مئة الف أجنبي يمرون سنويا بمدينته ( أي ببغداد ) للذهاب إلى زيارة ضريح الإمام علي . وهذا الازدحام يجعل من أية نقطة في البر وسطا تجاريا كبيرا » ولا بد من الإشارة بهذه المناسبة هنا إلى السائح الفرنسي أدريين دوبريه كان قد مر ببغداد أيضا في 1807 وأقام فيها مدة من الزمن فوصف أشياء كثيرة فيها بالتفصيل . وكان من جملة ما أشار اليه قوله ان عدد الزوار الذين كانوا كانوا يمرون ببغداد سنويا في طريقهم إلى الزيارة في النجف وكربلاء كان يتراوح بين خمسة عشر الف وعشرين الف نسمة ، وكان مرورهم من بغداد بهذا الشكل يؤثر على تجارتها ومصنوعاتها بطبيعة الحال « 1 » . غير أن هذه الأحوال لا بد من أن تكون قد تبدلت حينما داهم بغداد والعراق الأوسط والجنوبي بأجمعه الطاعون الكبير في 1831 ، فدمرها وقضى على معالم الحياة فيها .
فتسنى لعلي رضا باشا على أثره القضاء على داود باشا وتنحية المماليك عن الحكم إلى الأبد . وقد زار بغداد هذه الفترة الرهيبة ، أي في 1834 ، الرحالة الانكليزي المستر بيلي فريزر فشهد آثار الخراب فيها ووصف في رحلته الطاعون وما خلفه في أرجائها وصفا مخيفا « 2 » . ومما يقوله فريزر في الرحلة عن زوار العتبات المقدسة ان الطرق ما بين بغداد وبينها قد سدت في وجوههم ، وانهم صاروا يتعرضون للسلب والنهب بكثرة وبصورة مؤسفة . وهو يقول كذلك ان الكثيرين منهم كانوا يجازفون بالسفر إليها فيعودون إلى بغداد بعد أيام معدودة وقد سلبوا إلى حد العري ، ومن دون ان يتسنى لهم الوصول إلى العتبات . ويشير إشارة عابرة إلى انقطاع حبل الامن في النجف نفسها في أيام داود باشا واضطراره إلى سوق الجيش عليها . ولا شك أنه يقصد بذلك عصيان عباس الحداد وقتله مما أتينا على ذكره قبيل هذا .
هامش
( 1 )Adrien Dupre - Voyage en Pera Fait dans les annees 1807 - 9 en traver -الص 174 ج 1sant la Natolie et le Mesopotamie ( Paris 1819 ) .( 2 )J . B . Fraser - Travels in Koordistan Mesopotamia , ( London 1840 )وقد ترجمه كاتب هذه السطور إلى العربية بعنوان ( رحلة فريزر ) .