الناجم عنها ، سببا مهما من الأسباب التي أدت إلى انتظام سكانها في جماعات وأحزاب تستهدف تنظيم الدفاع عن البلدة والعمل على صد الخطر الوهابي عنها .
وكانت أهم هذه الجماعات جماعتي الزكرت والشمرت المعروفتين . وقد تطورت الأحوال بين هاتين الجماعتين بمرور الزمن واشتد النزاع بينهما زمنا طويلا . وإلى ذلك يشير ( لونكريك ) إشارة مختصرة يفهم منها ان هذا النزاع العريق في القدم قد اشتد في أيام الوالي سعيد باشا ( 1815 ) حتى انقلب إلى عراك علني . وتطور إلى أكثر من هذا بعد ذلك حتى تحدى فيه عباس الحداد رئيس الزكرت الحكومة ، وظلم الناس واعتدى عليهم ، فاضطر داود باشا في السنة الثانية من حكمه ( 1818 أو 1234 ) إلى تجريد قوة خاصة لتأديبه . ويقول صاحب دوحة الوزراء « 1 » ان صالح أغا الاندروني انتدب لهذا العمل وكلف بأن يأتي بعباس الحداد حيا ، غير أنه تعذر عليه ذلك فقتله في معركة جرت بينه وبين الجيش التركي وقتل صاحبه ( دبيس ) معه ، ثم جيء برأسيهما إلى بغداد فانتهت الفتنة بين الزكرت والشمرت . ويؤيد ذلك في مذكراته التي كتبها بالفرنسية تاجر أرمني من أهالي استانبول كان مقيما ببغداد آنذاك يدعى أو أنيس مراديان « 2 » .
النجف في 1824 - 1852
وفي سنة 1824 ( 1240 ه ) مر المسيو فونتانييه « 3 » ، نائب القنصل الفرنسي في البصرة يومذاك ، ببغداد وزار وإليها داود باشا . وقد كتب في وصفها ما يشير به إلى النجف كذلك ؛ فهو يقول « . . إن بغداد وقد مررت بها في 1824 لم تكن بغداد الموصوفة في الف ليلة وليلة وإنما لها طابعها الشرقي ، فإنها أصبحت مجمعا للمسلمين نظرا لوجود ضريح الإمام علي على مسافة منها ، ولا شك ان وجوده
هامش
( 1 ) الص 289 من الترجمة العربية عن التركية .
( 2 ) ذكر نص اليوميات يعقوب سر كيس في « مباحث عراقية » ج 2 .
( 3 )V . Fontanier - Voyage dans L'Inde et le Golfe Persique .