إلى هذا قوله ان الشكل الخارجي للبلدة يشبه شكل مدينة القدس ، وان سعتها تقارب سعة القدس أيضا .
ويقول كذلك ان النجف كان فيها ، عدا الجامع الكبير المشيد حول الضريح المطهّر ، ثلاثة جوامع صغيرة أخرى . وقد عمد ( نيبور ) إلى تخطيط رسم خارجي عام للجامع الكبير ، كما يسميه ، وهو يذكر ان سقفه قد صرفت مبالغ طائلة على تزيينه وطليه بالذهب بحيث لا يمكن ان يوجد مبنى آخر في العالم أجمع يضاهيه بكلفة تسقيفه الباهظة . ولا شك انه يقصد بذلك القبة العظمى المذهبة التي يقول إن نادر شاه الطاغية قد أنفق تلك المبالغ عليها ليكفر بها عن الأعمال الشريرة التي ارتكبها في إيران . فقد بلغت كلفة لوحة النحاس المربعة بالذهب مبلغا يزيد تومان ذهب واحد ( عشر تاليرات ألمانية ) . وهو يشيد كذلك بالمنظر الأخاذ الذي يبين للناظر إلى القبة المذهبة ، ولا سيما حينما تسقط أشعة الشمس عليها ، أو حينما تبين للرائي من بعد ستة أميال ألمانية على حد قوله .
ومما يذكره بالمناسبة ان القبة كان يعلو قمتها « كف علي » بدلا من الهلال الذي كان يشاهد فوق القباب الموجودة في الجوامع التركية عادة .
ويستمر في وصف المظاهر الخارجية فيقول ان الجامع الكبير هذا كان محاطا بساحة واسعة يقام فيها السوق كل يوم . وكان هناك بين يدي الباب الكبرى شمعدان كبير جدا يحمل عددا كبيرا من الأضواء . وقد كانت تطل على هذه الساحة من جميع الجهات بيوت السادة والخدم التابعين للحضرة المطهرة ، الذين كان يتجاوز عددهم المئة على ما قيل له .
اما بالنسبة لداخلية الحضرة وزينة جدرانها وسقوفها فهو يقول إنه لم يستطع التقرب كثيرا من الجامع والدنو منه بحيث يشاهد شيئا منها بنفسه . لأنه كان
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 225
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢٥