جيدة جدا ، وللبرهنة على ازدهار الحالة الاقتصادية فيها يشير إلى أن شيخ الخزاعل كان يتقاضى رسوما كمركية طفيفة على البضائع التي كانت ترد إليها .
وقد توجه من الرماحية إلى النجف ، التي يطلق اسم « مشهد علي » عليها لا غيره في يوم 22 كانون الأول فوصل اليه مع خادمه وأحد ( الملالي ) بعد مسيرة سبع ساعات على ظهور الخيل ، خلال حقول ومزارع معمورة . ويذكر في رحلته أنه صادف في طريقه ما بين الرماحية والنجف أربع جنائز تنقل للدفن في وادي السلام ، وهو يورد بالمناسبة احصاء عن عدد الجنائز التي كانت تصل إليها من مختلف الأنحاء ، فيقول إنه كان يتجاوز الألفين في السنة أي بمعدل سبع جنائز في اليوم الواحد . ويضيف إلى ذلك قوله ان الذين كانوا يريدون الدفن بالقرب من الروضة المقدسة كان عليهم أن يدفعوا مبالغ كبيرة من المال ، وان الذين يدفعون مبالغ معتدلة كان يسمح لهم بالدفن في داخل أسوار البلدة . أما الذين كانوا يدفعون مبالغ زهيدة فقد كانوا يدفنون موتاهم في خارج السور ، وهؤلاء كان يتراوح ما يدفعونه عن الجنازة الواحدة بين أربعة وثمانية « ستوفرات » . وكانت ستون ستوفر تعادل « تالير » ألماني واحد ، والتالير يساوي ثلاثة ماركات .
وبعد أن يأتي ( نيبور ) على ذكر الروضة والجامع وتعلق الشيعة المنتشرين في البلاد الاسلامية كلها بهذه البقعة المقدسة ، يقول إنها تقع في منطقة مجدبة لا يتيسر فيها الماء بسهولة . ثم يشير إلى أن الماء الذي كان الناس يحتاجونه للطبخ والاغتسال كانوا يستقونه من قنوات خاصة تمتد في باطن الأرض ، لكن الماء الصالح للشرب كان يؤتى به محملا على ظهور الحمير من مسافة ثلاث ساعات .
ومما يذكره عن عمران البلدة ان جهة من جهاتها يكثر فيها الكلس ، الذي كان يحرق للحصول على مادة البناء منه ، وان الخشب كان يندر وجوده ويرتفع ثمنه
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 223
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢٣