مذهبا خامسا هو المذهب الجعفري نفسه . وقد كان يؤمل من ذلك بطبيعة الحال أن ينسى الأيرانيون ما قامت به الأسرة الصفوية المالكة من اعمال . وربما كانت تداعب أطماعه كذلك أحلام السيطرة على العالم الاسلامي وتوحيده في إمبراطورية إسلامية واحدة تضم في حظيرتها الممتلكات العثمانية كلها أيضا .
يضاف إلى ذلك ما نجده فيما كتبه سايكس في مناسبة أخرى « 1 » من أن نادر شاه وافق في المفاوضات التي أعقبت انتصاره على كوير يللي باشا في بغاوند على التخلي عن مطالبته بالاعتراف بالمذهب الجديد ، وعقد الصلح بالشروط التي كان قد تم الاتفاق عليها بين الدولتين في أيام السلطان مراد من قبل .
ويضيف إلى ذلك كله ما يكاد يكون غريبا جد الغرابة . فهو يقول « 2 » في أثناء تجليله لشخصية نادر بأنه لما كان قد نشأ سنيا في عقيدته فقد أظهر عداء شديدا لرجال الدين الشيعة ، وصادر الأموال الطائلة التي كانت ترد إليهم . وقد حاول توحيد المسلمين بالغاء المذهب الجعفري لكنه فشل فشلا ذريعا في مسعاه .
ثم راح يحلم بابتداع ديانة جديدة ، ومن أجل هذا أمر بأن يترجم له توراة اليهود وإنجيل المسيحيين ( العهد الجديد ) .
وفي ربيع 1764 تربع على دست الحكم في ولاية بغداد الوالي عمر باشا بعد ان اشترك في مؤامرة قتل فيها سلفه علي باشا الذي كان مملوكا من أصل فارسي . وفي أيام هذا الباشا ساءت العلاقة مع إيران التي كان على رأسها الوصي كريم خان زند ، وازدادت التعرضات بالزوار الأيرانيون وفرضت الرسوم الفادحة عليهم ، حتى انقطع سيل الزوار على النجف وغيرها من العتبات . وفي هذا الشأن يقول ( لونكريك ) « 3 » « . . غير أن أسباب الاحتكاك والتصادم كانت تعمل طي الخفاء . فقد أثارت منذ سنين خلت حفيظة الأيرانيين المعاملات القاسية
هامش
( 1 ) للص 269 -
( 2 ) الص 269 -
( 3 ) الص 167 ، ط 2