التي كان يعامل بها زوار العتبات المقدسة في الفرات . . وكانت العتبات نفسها قد وصلت أخطار السفر فيها إلى الأوج بالتعديات المزعجة والتكاليف الجشعة التي كانت تفرض على الزوار . » فكانت هذه من أهم الأسباب التي أدت إلى التصادم بين البلدين المتجاورين ، لأن كريم خان جرد في الأخير حملة قوية على البصرة في 1775 بقيادة أخيه صادق خان بعد ان بعث يهدد عمر باشا باحتلال العراق ويطالب برأسه ثمنا لتعدياته المتكررة على زوار النجف وسائر العتبات على حد قول السر بيرسي .
مشاهدات الرحالة نيبور في النجف
على أن أهم ما يرد ذكر النجف فيه من كتابات الغربيين خلال تلك السنين ما كتبه الرحالة الألماني الشهير كارستن نيبور في رحلته « 1 » التي كتبها على أثر تجواله في البلاد العربية وسائر انحاء الإمبراطورية العثمانية آنذاك . فقد جاء إلى العراق عن طريق الخليج سنة 1765 ، بمناسبة اشتراكه في بعثة استكشافية علمية جهزها فردريك ملك الدانيمارك وبعث بها إلى هذه الجهات . وقد وصل البصرة في خريف تلك السنة ، وتوجه منها إلى الحلة في احدى السفن الصغيرة بالطريق النهرية . غير أنه ما وصل ( لملوم ) ، التي كان يقيم فيها شيخ الخزاعل حتى ارتأى ان يترك السفينة ويسلك الطريق التي تذهب من لملوم إلى النجف الأشرف مارة ( بالرماحية ) وبعد مسيرة سبع ساعات ونصف على ظهور الخيل وصل ( نيبور ) وجماعته إلى ( الرماحية ) التي يقول عنها انها بلدة تحتل رقعة كبيرة من الأرض ، وتضم في داخل أسوارها العالية المبنية باللبن ما يقرب من اربع مئة بيت . وقد شاهد فيها جامعا يؤمه الناس للصلاة ، وحماما عاما بحال
هامش
( 1 )C . Neibur - Voyage en Arabie et en d'autres pays circonvoisins ( Amesterdam 1776 )