مبالغ طائلة على تغليف القبة بالذهب . وان السور قد أمرت بترميمه الامبراطورة ( كوهر شاه بكم ) فأنفق عليه مبلغ يناهز المئة الف نادري ، أو ما يساوي حوالي ستين الف وست مئة « أيكو » ألماني . وأنها أهدت مبخرة مرصعة بالأحجار الكريمة ، وإناء من الذهب الخالص ليحرق فيه البخور في الروضة المقدسة « 1 » .
على انني لا بد لي من أن اذكر هنا إتماما للبحث حقيقة موقف نادر شاه من جميع ما تفاوض به مع الأتراك عن النجف والمذهب الجعفري وما أشبه . إذ يظهر مما يذكره ( سايكس ) في كتابه عن تاريخ إيران ، والنبذة الأخيرة المقتبسة من ( لونكريك ) في البحث ، ان نادر شاه لم يكن مخلصا في إنفاقه على الروضة الحيدرية والعناية بها ، ولا في الدعوة إلى اعتراف السنة بالمذهب الجعفري ، وإنما اتخذ ذلك وسيلة لتثبيت عرشه ومركزه في إيران الشيعية بعد ان اغتصبه من الصفويين . ويذهب سايكس « 2 » إلى أبعد من هذا فيقول انه حينما طلب اليه ان يقبل العرش الأيراني ( بعد ان خلع آخر الملوك الصفوية ) سنة 1736 ( 1148 ه ) اشترط في قبوله إياه على القادة والوجوه ، بعد ان رفض الطلب عدة مرات ، ان تبادر الأمة الإيرانية إلى نبذ العقيدة الشيعية التي أدخلها مؤسس الدولة الصفوية إلى إيران وتعود إلى العقيدة السنية . ويذكر كذلك ان المجتهد الأكبر الذي كان حاضرا في حفلة التتويج نهض محتجا في الحال ، وأشار عليه بان يحصر جهوده في شؤون الحكم وغيرها من الشؤون الدنيوية ، لكن موته المفاجىء أخرس المعارضة التي كان يمكن ان تصدر من زملائه . ويستنتج سايكس من ذلك ان التبديل المطلوب في العقيدة قد صودق عليه في ذلك الجمع الحافل بصورة رسمية فقط ولأجل ان يجعل نادر شاه هذا التبديل الجديد للعقيدة شيئا مستساغا أعلن عن عزمه على أن يضيف إلى المذاهب السنية الأربعة
هامش
( 1 ) الص 332 ، مباحث عراقية ليعقوب سركيس -
( 2 ) الص 254 ، ج 2