تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
منها الا عشرها وشربه الماء الأجاج وأكله خبز الشعير ، مفضلا هذه الحالة على الجلاء . فليس في النجف الا الخطيب ، والامام ، والفراش ، والخدام ، والموظفون وقليل غيرهم . ومن أسباب الهجرة ان هذه القصبة بعيدة عما هو معمور ، وان الاعراب المجاورين لها عتاة ، وان سورها قديم أكثره قد تهدم فأصبح كل أحد بوسعه دخولها من حيث أراد . فلا أمن من دخول الأعراب إليها على حين غرة ، ومن غارتهم على القناديل الذهب والفضة وغيرها من التحف والنفائس . . » . وقد ناشد سنان باشا السلطان بان ينقذ النجف من محنتها بحفر نهر خاص لها كما أنقذ السلطان سليمان القانوني مدينة كربلا بحفره جدول الحسينية من قبل . وقد ذكر له بهذه المناسبة ان الخبراء والمهندسين بينوا له ان النهر يمكن حفره بسهولة ، وانه سيروي عددا كبيرا من المزارع والحقول التي يمكن ان تنتج في ثلاث سنوات محصولا يفيض على النفقات . على أن تشبثات الباشا المذكور لم تكن مثمرة على ما يظهر لان مشكلة ماء النجف بقيت مستعصية إلى سنة 1682 . ومن جملة المستندات التاريخية التي تشير إلى ذلك الحجّة الشرعية التي نشرها يعقوب سركيس في المقال المشار اليه آنفا ، وهي مؤرخة بتاريخ 11 شعبان 1093 ه ( 1682 ) م . فقد ورد فيها ما يلي : « اما بعد . . . فقد حضر مجلس الشرع الخطير شيوخ النهر الشهير المسمى النهر الشاهي الآخذ من مراد ( أي الفرات في التعبير التركي ) وحضر سكان قصبة الإمام علي كرم اللّه وجهه بأسرهم فقالوا بدون جبر ولا إكراه : « كانت أراضي هذا النهر قد غدت بمثابة الموات بمرور الأيام والسنين لعدم عناية الحكام السالفين وقلة رغبتهم في أمور الخير ، ولتسلط أهل البوادي على رعايا هذا النهر فأشرف على الخراب وتضرر أهله وكانوا على أهبة الهجرة . فقام وإلي بغداد إبراهيم باشا بتطهيره وحفره من صدره إلى مدينة الكوفة