الحيدرية كان فيها الكثير من النفائس الثمينة ومنها ثلاث ثريات من الذهب المطعم بالأحجار الكريمة . وكان عدد من الأمراء المسلمين والملوك قد أهدوها إلى الحضرة المطهرة . وليس من المستبعد أن تكون معالم العمران في الأسواق وغيرها ، التي يشير إليها هذا الرحالة ، ناشئة عما كانت عليه حالة النجف في 1325 م حينما زارها الرحالة المغربي المشهور ابن بطوطة فوجدها مكتظة بالسكان وعلى أحسن ما يكون عمرانا وازدهارا ، ووجد أسواقها جميلة نظيفة . فقد كان فيها من جهة باب الحضرة الخارجية أسواق للعطارين والطباخين والقصابين والخياطين ، فضلا عن « القيصرية » وأسواق العطور والفواكه .
ثم يتطرق ( تكسيرا ) في رحلته إلى ذكر الحكم في البلاد ويقول إن النجف كانت تخضع في تلك الأيام إلى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي شيئا من الأتاوى . ولعله يقصد بذلك ناصر المهنا أمير جشعم الذي يقول عنه أنه كان يقيم بالقرب من كربلاء . ويذكر كذلك ان النجف كانت فيها حامية عسكرية قوامها خمسون جنديا من الأتراك ، وأن هؤلاء لم يكونوا موجودين في البلدة يوم زارها هو لأنهم كانوا قد سحبوا إلى بغداد بسبب الحرب التي كانت ناشبة مع الإيرانيين ، ولذلك كان السكان أحرارا فيما يفعلون ، حتى أن قسما منهم كان يرتكب الكثير من أعمال العنف والتعدي على الناس من دون خوف أو حياء . ويلاحظ ان المستر لونكريك « 1 » يتطرق في كتابه إلى ذلك الشيء نفسه عن نوع الحكم هذا . فهو يقول « . . غير أن قوات البادية التي يهمنا أمرها أكثر من هذا كانت لا تخرج عن كونها حلفين بدويين يمر من مناطقهما المسافرون من الخليج إلى حلب بعدة مراحل من طريقهم . فكان المير ناصر
هامش
( 1 ) أربعة قرون الص 37 من الترجمة العربية ، ط - 2 ، ويؤيد هذا كذلك ريتشارد كوك في كتابه ( بغداد مدينة السلام ) الص 194