السلام في هذه البقعة يأخذ بوصف الروضة المقدسة وبنائها وزخرفتها ، لكنه لا يشير إلى القباب والمآذن بشيء وانما يذكر ان البلدة كلها كانت تبدو فيها إمارات الخراب والاهمال بوضوح . فبعد ان كانت تحتوي على ستة آلاف إلى سبعة آلاف دار مبنية بأتقان في الغالب أصبحت حينما زارها لا يزيد عدد بيوتها على الست مئة فقط . وقد علم من بعض الناس ان أهمالها وانحطاط شأنها كان قد حصل بعد وفاة الشاه طهماسب الصفوي ( توفي في 1576 م أو 984 ه ) الذي كان يرعاها ويعنى بشأنها عناية كبيرة .
ويقول أيضا ان البلدة كانت محاطة بسور امتدت اليه يد الأهمال كذلك ، فأصبحت تلاحظ فيه الثغرات في عدة أمكنة ، وقد كانت البلدة تستقي ماءها من الآبار كما هو معروف ، لكنه لم يكن عذبا يستسيغه الشارب ، ولذلك كان على الذين يريدون الماء العذب الفرات ان يأتوا به من جدول خاص كان السلطان سليم قد حفره لا يصال الماء من الفرات إلى البلدة بواسطته ، لكنه لم يصل الا إلى مسافة عنها بالنظر لارتفاع موقعها . على أن ( تكسيرا ) يقول إنهم لم يستطيعوا استساغة هذا الماء أيضا حينما وصلوا اليه لأنه كان كدرا متعفنا .
ويقول كذلك ان البلدة كانت بها حاجة ماسة إلى الكثير من الأشياء المهمة كالخشب والأغنام والدجاج والحنطة والشعير والفاكهة والخضراوات ، ولذلك كان يؤتى بها من الخارج على الدوام . وعلى هذا كان طعام السكان معظمهم ينحصر في التمر والحليب وخبز الحنطة والشعير . ومع أن بحيرة النجف يتيسر فيها السمك فان سكان البلدة لم يكونوا يستفيدون منه الا بمقدار قليل .
ومما يذكره عن النجف في تلك الأيام أيضا ان أهاليها ذو وسحنة بيضاء في الغالب ، وأنهم يحرمون الاختلاط بالنصارى واليهود . ويقول كذلك ان آثار الأسواق العامرة المبنية بالطابوق كانت ما تزال شاخصة للعيان ، وان الروضة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 203
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٣