ماءه من الفرات ويمر بالكوفة والنجف على حد قوله . ويعتقد المستر كوك ان هذا النهر هو الفرع الغربي الحالي نفسه .
ويتكرر ذكر النجف مرات عديدة أخرى في كتاب ( شيعة الهند ) ، في معرض البحث عن اهتمام الملوك المنتمين إلى الأسر الشيعية الحاكمة ، التي حكمت الدكن ، وكشمير ، وأورده ، برجال الدين والعتبات المقدسة وبذلهم السخي من اجل ذلك . فمما ورد في هذا الشأن ان فيروز وأحمد الأول من ملوك المملكة البهمنية في الدكن كانا ميالين جد الميل إلى العناية بالسادة ورجال الدين الذين كانوا يردون عليهما من النجف وكربلا ، وان الأمير احمد أوقف على عهد أخيه فيروز ( 1397 ) مقاطعة خانه بور وما جاورها على تعمير العتبتين المقدستين المذكورتين وصيانتهما الدائمة .
وقد ورد في الكتاب نفسه عن يوسف عادل شاه مؤسس المملكة العادل شاهية في بيجابور سنة 1489 انه مرض في احدى حملاته العسكرية التي كان يجردها لتوطيد حكمه في المملكة ، وحينما شفي من مرضه بعث بمبلغ ستين الف روبية ليوزع على السادة ورجال الدين في النجف وكربلا والمدينة . والمعروف عن يوسف عادل شاه انه حينما استتب له الامر في بيجابور ، عقد اجتماعا حافلا شعبيا ذات يوم وأعلن فيه تمسكه بالمذهب الجعفري - الاثني عشري على ملأ من الناس . وطلب إلى رجال الدين وأشراف البلد من أمثال المرزا جهانكير وحيدر بك والسيد أحمد الهروي ، وهم من رجال الشيعة المعروفين هناك ، ان يعملوا على نشر هذه العقيدة لأنه نذر ان يفعل ذلك بعد ان رأى النبي الكريم ( ص ) في المنام فأمره بذلك . ثم ارتقى المنبر بأمر منه سيد من سادات النجف يدعى نقيب خان فأذن في الناس ، وأدخل في ضمن الاذان الشهادة بأن « عليا ولي اللّه » ، وقرأ الخطبة باسم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام .
فكان أول عاهل هندي يجرأ على اجراء المراسيم الدينية هذه بصورة علنية .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 198
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٩٨