تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

النجف في أوائل القرن السادس عشر

وفي سنة 1507 استولى الشاه إسماعيل الصفوي على بغداد فأصبح العراق معظمه خاضعا لإيران . ويشير المستر ستيفن لونكريك « 1 » في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ) إلى أن دخول العراق في حوزة العرش الشيعي الجديد جاء بالشاه مسرعا لزيارة العتبات المقدسة في الفرات ، فزار النجف وأصلح نهرا من الأنهر بقربها فسماه باسمه . ولا شك انه يقصد بهذا ما كان يعرف يومذاك بنهر الشاه ، وهو النهر الذي أمر الشاه إسماعيل بحفره من الفرات وايصال مائه بقناة خاصة تمتد تحت سطح الأرض إلى النجف لارتفاع موقعها عن مستوى الفرات . ثم يضيف لونكريك قوله ان السنين المنحصرة ما بين زيارة الشاه إسماعيل ووفاته في 1524 كانت تأثيرات العتبات المقدسة القوية خلالها تؤيد الحكم الجديد ، فتقاطر التجار الإيرانيون على بغداد وجذب نفوذ الصفويين الديني حتى العشائر النهرية المتمردة إليهم « 2 » . وفي أواخر 1534 استطاع السلطان سليمان القانوني ان يسترد العراق من الإيرانيين ويعمل على اصلاح الأحوال فيه ، فزار كربلا والنجف قبل عودته إلى استانبول . ويقول المستر لونكريك في هذا الشأن ان السلطان سليمان اهتم اهتماما خاصا بزيارة العتبات المقدسة في الفرات الأوسط ، وتقصّد ان يفعل فيها أكثر مما فعله الشاه الصفوي من الخيرات . ولذلك أصلح جدول الحسينية في كربلا ووسعه ، ثم زار قبر الإمام علي في النجف ورجع إلى بغداد . وهذه بلا شك الزيارة التي تقول بعض الروايات فيها ان رجلا من رجال حاشيته الكبار حينما شاهد القبة المباركة من بعيد ترجّل عن فرسه ، وحينما سأله السلطان عن
هامش
( 1 )Stephen H . Longrigg - Four Centuries of Modern Iraq , Lonon 1925وقد ترجمه إلى العربية كاتب هذه السطور وطبع عدة طبعات في بيروت وبغداد ( 2 ) الص 18 من الترجمة العربية ، ط 2 بيروت
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 199 | جعفر الخليلي