عهد الخليفة عمر لأهل الشام
وسكان الشام في غالبيتهم كسكان القدس مسيحيون في الغالبية ولكن التفاوت الحاصل بين العهدين العهد الذي أعطي لأهل القدس والعهد الذي أعطي لأهل الشام ليس ناشئا مما أبدت الشام من صلابة في محاربة المسلمين قبل الصلح وان يكن مثل هذا عاملا من عوامل التشدد والقسوة في الشروط ، ولكن العامل الكبير في استجابة الخليفة عمر ( ض ) طلب سكان القدس وحضوره الصلح بنفسه ، ومنحهم الحرية الكاملة وما اجراه من تساهل ملحوظ إنما يعود لما لهذه المدينة من منزلة سامية في الاسلام ومكانة كبيرة في عقيدة المسلمين بالإضافة إلى تعزيز القرآن للمسيحيين والثناء عليهم كما جاء في الآية الكريمة .
« لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » .
« 1 »
ولتبيين الفروق الكبيرة بين العهد الذي أعطي لأهل القدس والعهد الذي أعطي لأهل الشام نثبت هنا عهد عمر ( ض ) لأهل الشام .
« عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : كتب لعمر بن الخطاب ( ض ) حين صالح نصارى أهل الشام :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما كتب لعبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا : انكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا ، وأموالنا ، وأهل ملتنا ، وشرطنا لكم على أنفسنا ان لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب ، ولا نحيي منها ما كان في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا ان
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 85 .