القدس ومقارنته بالعهد الذي أعطي لأهل الشام تتبين مكانة القدس في الاسلام وعقيدته بأجلى صورها ويكفي هذا العهد وحده ليحكي نظرة الاسلام للقدس ، ومنزلة القدس في صلب الديانة الاسلامية ومعتقداتها ، وأهميتها وأهمية ساكنيها من المسيحيين عند المسلمين باستثناء اليهود .
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما اعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل ( إيلياء ) من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم ، وأموالهم ، ولكنائسهم ، وصلبانهم ، وسقيمها ، وبريئها ، وسائر ملتها : انه لا تسكن كنائسهم ، ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ، ولا من حيّزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن ( بايلياء ) معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل ( إيلياء ) أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل ( المدائن ) وعليهم ان يخرجوا منها الروم واللصوص ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه ، وماله . حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على أهل ( ايلياء ) من الجزية ، ومن أحب من أهل ( ايلياء ) ان يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم ، وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم ، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان فمن شاء منهم قعد ، وعليه مثل ما على أهل ( ايلياء ) من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم .
وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللّه وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية » .
شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان « 1 » وكان ذلك سنة 150 هجرية وقيل بل كان ذلك سنة 16 هجرية كما مرت الإشارة اليه « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك - لابن جرير الطبري ج 3 ص 105 مط الاستقامة بالقاهرة .
( 2 ) الكامل في التاريخ - لابن الأثير ج 2 ص 499 دار صادر ودار بيروت - بيروت .