هذا الطلب ، وجاء في كتاب الانس الجليل : ان عمر بن الخطاب حين تلقى كتاب أبي عبيدة استشار رؤساء المسلمين في أمر حضوره تسليم القدس وتعهده وجاها لسكانها المسيحيين ، فقال له عثمان :
ان اللّه قد أذلّهم ، وحصرهم ، وضيق عليهم ، وهم في كل يوم يزدادون نقصا وهزالا ، وضعفا ورعبا ، فان أنت أقمت ولم تسر إليهم رأوا انك بأمرهم مستخفّ ، ولشأنهم حاقر غير معظم ، فلا يلبثون الا قليلا حتى ينزلوا على الحكم ويعطوا الجزية .
فقال عمر ( ض ) ما ترون ؟ هل عند أحد منكم رأي غير هذا ؟ فقال علي بن أبي طالب ( ع ) :
- نعم عندي غير هذا الرأي .
قال - ما هو ؟
قال - انهم قد سألوا المنزلة التي فيها الذل لهم والصغار ، وهو على المسلمين فتح ولهم فيه عزّ ، وهم يعطونكها الان في العاجل في عافية ليس بينك وبين ذلك الا ان تقدم عليهم ، ولك في القدوم عليهم الأجر في كل ظمأ ومخمصة ، وفي قطع كل واد ، وفي كل نفقة ، حتى تقدم عليهم ، فإذا أنت قدمت عليهم كان الأمن ، والعافية ، والصلاح ، والفتح ، ولست آمن إن آيسوا من قبولك الصلح منهم ان يتمسكوا بحصنهم فيأتيهم عدو لنا ، أو يأتيهم منهم مدد ، فيدخل على المسلمين بلاء ، ويطول بهم حصار ، فيصيب المسلمين من الجهد والجوع ما يصيبهم ، ولعل المسلمين يدنون من حصنهم فيرشقونهم المدخل إلى القبر المقدس من كنيسة القيامة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 83
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٨٣