ويؤيد المؤرخون الذين يعتمدون الأثر والمادة في بحوثهم أولئك القائلين بأن الاسراء والعروج كان روحيا وكان في المنام ، ولهم على ذلك استدلالات تخالف مباني العقيدة إذ ان العقيدة شيء آخر لا يرضخ للفلسفة ولما تبانت عليه القلة من المفسرين والمؤرخين ، لذلك فان عقيدة الأغلبية من المفسرين ترى ان الاسراء والعروج قد جرى في يقظة من النبي ( ص ) دون منامه ، ولهم في ذلك احتجاجات يوردونها في تفاسيرهم « 1 »
ويشير الطبرسي في تفسيره إلى هؤلاء القائلين بالاسراء والعروج الروحي ويتلخص قوله : بان هناك من قال بان الاسراء بالنبي من المسجد الحرام ( اي مكة ) إلى المسجد الأقصى ( اي بيت المقدس ) في ليلة واحدة ثم رجوع النبي إلى مكة في نفس الليلة وقد صلى الصبح في المسجد الحرام كان ذلك في النوم ولم يكن في اليقظة ، وان عروجه من بيت المقدس إلى السماء كان عروجا روحيا اي لم يكن ذلك في اليقظة ، كما يراه أولئك .
اما الشيخ احمد الأحسائي وهو شيخ طائفة الشيخية ومن المتأخرين فهو يرى : ان للانسان جسدين أحدهما ( هورقليائي ) والثاني ( صوري ) فالأول منهما هو الجسد اللطيف الذي يمثل مادة الانسان الثابتة أي جوهره الأصيل كما يمثل المعدن مادة الشيء المعمول منه ، اما الجسد ( الصوري ) فهو الذي يتكون من الاجزاء الفضلية ، والكثافات العرضية الموجودة في بدن الانسان وهي كثافات تكدر البدن وتمنع من صفائه ولطافته ، ويعتقد الشيخ احمد ان النبي حين عرج إلى السماء في ليلة الاسراء لم يصعد بجسده ( الصوري ) الكثيف بل صعد بجسده ( الهورقليائي ) « 2 » .
وعن عائشة ان عروج النبي كان روحيا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان - سورة الإسراء الآية ( 1 ) ص 446 دار الأندلس - بيروت .
( 2 ) لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج ( 2 ) مط الارشاد للدكتور علي الوردي وقد -