الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة ، وعمارات حسنة ، واما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة ، أساسه من عمل داود عليه السلام ، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه ، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والاحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره ، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمس اذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج ، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح ، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلطة بالرخام قائم ونائم يصلّي فيها وتزار ، ولهذه القبة أربعة أبواب ، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون انها قبة السلسلة ، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة ، وقبة النبي داود عليه السلام ، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص ، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به ، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر ، ليس فيها دار الا وفيها صهريج لكنها مياه ردية أكثرها يجتمع من الدروب وان كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدنس الكثير ، وبها ثلاث برك عظام ، بركة بني إسرائيل وبركة سليمان عليه السلام وبركة عيّاض عليها حمّاماتهم ، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء ، وكان بنو أيوب قد احكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد ، وفي المثل :
« قتل أرضا عالمها وقتلت ارض جاهلها »
هذا قول أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي ، له كتاب في اخبار بلدان الاسلام ، وقد وصف بيت المقدس فأحسن ، فالأولى ان نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وان كان قد تغير بعده بعض معالمها قال : هي متوسطة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 239
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٩