تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الحر والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج ، قال : وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت : سجسج لا حرّ ولا برد ، فقال : هذه صفة الجنة ، قلت : بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ، ولا أكثر من مشاهدها ، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيي بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت : اي بلد أجلّ ؟ قلت : بلدنا قيل : فأيهما أكبر ؟ قلت : بلدنا ، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل : أنت رجل محصّل وقد ادعيت ما لا يقبل منك وما مثلك الا كصاحب الناقة مع الحجاج ، قلت : اما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها ، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها ، واما طيب هؤلاء فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحوها ، واما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها ، واما كثرة الخيرات فقد جمع اللّه فيها فواكه الاغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادة كالأترج واللوز والرطب والجوز والتين والموز ، واما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر ، وانما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويوم القيامة تزفان إليها فتحوي الفضل كله ، واما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها ؟ فاستحسنوا ذلك وأقروا به ، قال : الا ان لها عيوبا ، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب ، ثم لا ترى أقذر من حمّاماتها ، ولا أثقل مؤنة ، وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى ، وفيهم جفاء ، وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال ، وعلى ما يباع فيها رجّالة ، وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا ان يبيع شيئا مما يرتفق به الناس الا بها مع قلة يسار ، وليس للمظلوم أنصار ، فالمستور مهموم ، والغني محسود والفقيه مهجور ، والأديب غير مشهور ، ولا مجلس نظر ، ولا تدريس ، قد غلب عليها النصارى واليهود ، وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات ، وهي