أصغر من مكة وأكبر من المدينة ، وعليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق ، ولها ثمانية أبواب حديد : باب صهيون ، وباب النية ، وباب البلاط ، وباب جب أرميا ، وباب سلوان ، وباب أريحا ، وباب العمود ، وباب محراب داود عليه السلام ، والماء بها واسع ، ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان ، قل ان يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها ، وبها ثلاث برك عظام : بركة بني إسرائيل ، وبركة سليمان ، وبركة عياض ، عليها حماماتهم لها دواع من الأزقة ، وفي المسجد عشرون جبّا مشجرة قل أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل ، غير أن مياهها من الأزقة ، وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع اليهما السيول في الشتاء ، وقد شق منهما قناة إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها ، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة ، أساسه من عمل داود ، طول الحجر عشر أذرع وأقل منقوشة موجهة مؤلفة صلبة ، وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان ، وشرفوه ، وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته الا ما حول المحراب ، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له : تعيا ولا تقدر على ذلك ، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم ان يبني كل واحد منهم رواقا ، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان ، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام ، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث ، وللمعطى ستة وعشرون بابا : باب يقابل المحراب يسمى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهب لا يفتح مصراعه الا رجل شديد القوة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفّح مذهّب وعلى اليسار مثلها ، وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد اللّه بن طاهر ، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين ، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة ، وعلى وسط المغطى جمل
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 241
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤١