وصف قبر الخليل صلوات اللّه عليه
يسمي أهل الشام وبيت المقدس هذا المشهد « الخليل » ، ولا يذكرون اسم القرية التي هو فيها . قرية مطلون ، وهي موقوفة عليه مع قرى كثيرة . وفي هذه القرية عين ماء تخرج من الصخر يتفجر ماؤها رويدا رويدا ، وهو ينقل من مسافة بعيدة بواسطة قناة إلى خارج القرية ، حيث بني حوص مغطى يصب فيه الماء فلا يذهب هباء ، حتى يفي بحاجة أهل القرية وغيرهم من الزائرين .
والمشهد على حافة القرية من جهة الجنوب ، وهي في الجنوب الشرقي .
والمشهد يتكون من بناء ذي أربع حوائط من الحجر المصقول ، طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ، وارتفاعه عشرون ، وثخانة حوائطه ذراعان . وبه مقصورة ومحراب في عرض البناء ، وبالمقصورة محاريب جميلة بها قبران رأسهما للقبلة ، وكلاهما من الحجر المصقول بارتفاع قامة الرجل : الأيمن قبر اسحق ابن إبراهيم ، والآخر قبر زوجه عليها السلام وبينهما عشرة أذرع . وأرض هذا المشهد وجدرانه مزينة بالسجاجيد القيمة والحصر المغربية التي تفوق الديباج حسنا . وقد رأيت هناك حصيرة صلاة ، قيل أرسلها أمير الجيوش وهو تابع إلى سلطان مصر . وقد اشتريت من مصر بثلاثين دينارا من الذهب المغربي ، ولو كانت من الديباج الرومي لما بلغت هذا الثمن . ولم أر مثلها في مكان قط .
حين يخرج السائر من المقصورة إلى وسط ساحة المشهد يجد مشهدين أمام القبلة : الأيمن به قبر إبراهيم الخليل ( ص ) ، وهو مشهد كبير ، ومن داخله مشهد آخر لا يستطاع الطواف حوله ، ولكن له أربع نوافذ يرى منها فيراه الزائرون وهم يطوفون حول المشهد الكبير ، وقد كسيت أرضه وجدرانه ببسط من الديباج ، والقبر من الحجر وارتفاعه ثلاث أذرع ، وعلق فيه كثير من القناديل والمصابيح الفضية .
والمشهد الثاني الذي على يسار القبلة قبر ساره زوج إبراهيم عليه السلام ، وبين القبرين ممر عليه باباهما ، وهو كالدهليز ، وبه كثير من القناديل والمسارج