الدولة نوشتكين الغوري . ويقال إنه كان تابعا لسلطان مصر ، وهو الذي أنشأ هذه الطرق والمراقي .
وعلى الجانب الغربي للدكة سلّمان في ناحيتين منها ، وهناك طريق عظيم مشابه لما ذكرت . وكذلك في الجانب الشرقي طريق عظيم مماثل ، عليه أعمدة فوقها طيقان وشرفة يسمى المقام الشرقي . وعلى الجانب الشمالي طريق أكثر علوا وأكبر منها كلها ، به أعمدة فوقها طيقان ، يسمى المقام الشامي . وأظن أنهم صرفوا على هذه الطرق الستة : مئة ألف دينار .
وفي الجانب الشمالي لساحة المسجد ، لا على الدكة ، بناء كأنه مسجد صغير يشبه الحظيرة ، وهو من الحجر المنحوت ، يزيد ارتفاع حوائطه على قامة رجل ويسمى « محراب داود » ، وبالقرب منه حجر غير مستو يبلغ قامة رجل ، وقمته تتيح وضع حصيرة صلاة عليها . ويقال أنه كرسي سليمان عليه السلام الذي كان يجلس عليه في أثناء بناء المسجد .
هذا ما رأيته في جامع بيت المقدس . وقد صورته وضممته إلى مذكراتي ومن النوادر التي رأيتها في بيت المقدس شجرة الحور .
وبعد الفراغ من زيارة بيت المقدس عزمت على زيارة مشهد إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام ، في يوم الأربعا غرة ذي القعدة سنة 438 ( 20 نيسان 1047 ) ، والمسافة بينهما ستة فراسخ عن طريق جنوبي به قرى كثيرة وزرع وحدائق وشجر بري لا يحصى من عنب وتين وزيتون وسمّاق . وعلى فرسخين من بيت المقدس أربع قرى بها عين وحدائق وبساتين كثيرة ، تسمى « الفراديس » لجمال موقعها ، وعلى فرسخ واحد من بيت المقدس مكان للنصارى يعظمونه كثيرا ، يقيم بجانبه مجاورون دائما ويحج اليه كثيرون اسمه « بيت لحم » . وهناك تقدم النصارى القرابين ويقصده الحجاج من بلاد الروم .
وقد بلغته مساء اليوم الذي قمت فيه من بيت المقدس .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 222
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢٢