نزلنا مكانا ثالثا . ثم بلغنا مكة بعد عشرة أيام . لم تحضر لمكة قافلة من أي بلد في هذه السنة ، وشح الطعام . وقد نزلت في « سكة العطارين » أمام باب النبي عليه السلام . وفي يوم الاثنين طلعت عرفات ، وكان الناس مملوئين رعبا من العرب ولما عدت من عرفات لبثت يومين بمكة ، ثم رجعت إلى بيت المقدس عن طريق الشام . وبلغنا المقدس في الخامس من المحرم سنة 339 « 1 » ( 7 يوليو 1037 ) . ولا أذكر هنا وصف مكة والحج ، وسأذكر ذلك عند الكلام على الحجة الأخيرة .
كنيسة بيعة القمامة
وللنصارى في بيت المقدس كنيسة يسمونها « بيعة القمامة » لها عندهم مكانة عظيمة . ويحج إليها كل سنة كثير من بلاد الروم ، ويزورها ملك الروم متخفيا ، حتى لا يعرفه الناس ، وقد زارها أيام عزيز مصر الحاكم بأمر اللّه فبلغ ذلك الحاكم ، فأرسل اليه أحد حراسه - بعد ان عرفه ان رجلا بهذه الحلية والصورة يجلس في كنيسة بيت المقدس - وقال له « اذهب عنده وقل له ان الحاكم أرسلني إليك ويقول لا تحسبني أجهل أمرك ولكن كن آمنا فلن أقصدك بسوء . وقد أمر الحاكم هذا بالإغارة على الكنيسة فهدمها وخربها ، وظلت خربة مدة من الزمان . وبعد ذلك بعث القيصر اليه رسلا ، وقدم اليه كثيرا من الهدايا والخدمات وطلب الصلح والشفاعة ليؤذن له باصلاح الكنيسة فقبل الحاكم وأعيد تعميرها .
وهذه الكنيسة فسيحة تسع ثمانية آلاف رجل ، وهي عظيمة الزخرف من الرخام الملون والنقوش والصور ، وهي مزدانة من الداخل بالديباج الرومي
هامش
( 1 ) هذا ما وجدته مطبوعا ، ولعل التاريخ الصحيح هو 438 لا ( 339 ) و ( 7 يونيو 1047 ) لا ( 7 يوليو 1037 ) حتى يصح سياق الحديث - المقتبس .