وبعد هذين المشهدين قبران متجاوران ، الأيمن قبر النبي يعقوب عليه السلام والأيسر قبر زوجه . وبعدهما المنازل التي اتخذها إبراهيم للضيافة ، وبها ستة قبور . وخارج الجدران الأربعة منحدر به قبر يوسف بن يعقوب عليه السلام ، وهو من حجر وعليه قبة جميلة . وعلى جانب الصحراء بين قبر يوسف ومشهد الخليل عليهما السلام قرافة كبيرة يدفن بها الموتى من جهات عديدة . وعلى سطح المقصورة التي في المشهد حجرات للضيوف الوافدين ، وقد وقف عليها أوقاف كثيرة من القرى ومستغلات بيت المقدس .
وأغلب الزراعة هناك الشعير ، والقمح قليل والزيتون كثير . ويعطون الضيوف والمسافرين والزائرين الخبز والزيتون . وهناك طواحين كثيرة تديرها البغال والثيران لطحن الدقيق . وبالمضيفة خادمات يخبزن طول اليوم . ويزن رغيفهم منّا واحدا ، ويعطى من يصل هنا رغيفا مستديرا وطبقا من العدس المطبوخ بالزيت وزبيبا كل يوم . وهذه عادة بقيت من أيام خليل الرحمن عليه السلام حتى الساعة . وفي بعض الأيام يبلغ عدد المسافرين خمس مائة فتهيأ الضيافة لهم جميعا .
ويقال إنه لم يكن لهذا المشهد باب ، وكان دخوله مستحيلا ، بل كان الناس يزورونه من الإيوان في الخارج . فلما جلس المهدي على عرش مصر أمر بفتح باب فيه ، وزينه وفرشه بالسجاجيد ، وأدخل على عمارته إصلاحا كثيرا ، وباب المشهد وسط الحائط الشمالي على ارتفاع أربع أذرع فوق الأرض وعلى جانبيه درجات من الحجر ، فيصعد اليه من جانب ، ويكون النزول من الجانب الثاني . وقد وضع هناك باب صغير من الحديد .
ثم رجعت إلى بيت المقدس ، ومن هناك سرت ماشيا مع جماعة تقصد الحجاز . وكان دليلنا رجلا اسمه أبو بكر الهمذاني ، وهو رجل جلد يقدر على المشي ، وجهه جميل . غادرت بيت المقدس في منتصف ذي القعدة سنة 437 ( أول أيار 1047 ) ، وبعد ثلاثة أيام بلغت جهة تسمى « أعز القرى » ، بها ماء جار وأشجار ، ثم بلغنا منزلا آخر يسمى « وادي القرى » ، ومن بعده
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 224
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٢٤