والمسجد شرقي المدينة والسوق ، فإذا دخله السائر من السوق فإنه يتجه شرقا فيرى رواقا عظيما جميلا ارتفاعه ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون . وللرواق جناحان واجهتاهما وأيوانه منقوشة كلها بالفسيفساء المثبتة بالجص على الصورة التي يريدونها ، وهي من الدقة بحيث تبهر النظر . ويرى على هذا الرواق كتابة منقوشة بالمينا ، وقد كتب هناك لقب سلطان مصر ، فحين تقع الشمس على هذه النقوش يكون لها من الشعاع ما يحير الألباب . وفوق الرواق قبة كبيرة من الحجر المصقول ، وله بابان مزخرفان وواجهتاهما من النحاس الدمشقي الذي يلمع حتى لتظن أنهما طليا بالذهب . وقد طعّما بالذهب وحلّيا بالنقوش الكثيرة ، وطول كل منهما خمس عشرة ذراعا وعرضه ثمان ويسميان « باب داود » عليه السّلام . وحين يجتاز السائر هذا الباب يجد على اليمين رواقين كبيرين في كل منهما تسعة وعشرون عمودا من الرخام ، تيجانها وقواعدها مزينة بالرخام الملون ووصلاتها مثبتة بالرصاص . وعلى تيجان الأعمدة طيقان حجرية وهي مقامة فوق بعضها بغير ملاط وجص ، ولا يزيد عدد حجارة الطاق منها على أربع أو خمس قطع ، وهذان الرواقان ممتدان إلى المقصورة . ثم يجد على اليسار وهو ناحية الشمال رواقا طويلا به أربعة وستون طاقا كلها على تيجان أعمدة من رخام ، وعلى هذا الحائط نفسه باب آخر اسمه « باب السقر » . وطول المسجد من الشمال ، وهو ساحة مربعة إذا اقتطعت المقصورة منه ، والقبلة إلى الجنوب . وعلى الجانب الشمالي بابان متجاوران آخران عرض كل منهما سبع أذرع وارتفاعه اثنتا عشرة ذراعا ، ويسميان « باب الأسباط » . فإذا اجتازه السائر وذهب مع عرض المسجد الذي هو جهة المشرق يجد رواقا آخر عظيما كبيرا به ثلاثة أبواب متجاورة في حجم باب الأسباط وكلها مزينة بزخارف من الحديد والنحاس قل ما هو أجمل منها تسمى « باب الأبواب » لأن للمواضع الأخرى بابين وله ثلاثة . وبين هذين الرواقين الواقعين على الجانب الشمالي ، في الرواق ذي الطيقان المحملة على أعمدة الرخام ، قبة رفعت على دعائم عالية وزينت بالقناديل والمسارج
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 212
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١٢