تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
صياح أهل جهنم ، فان الصدى يرتفع من هناك ، وقد ذهبت فلم أسمع شيئا . وحين يسير السائر من المدينة جنوبا مسافة نصف فرسخ وينزل المنحدر يجد عين ماء تنبع من الصخر تسمى « عين سلوان » وقد أقيمت عندها عمارات كثيرة . ويمر ماء هذه العين بقرية شيدوا فيها عمارات كثيرة وغرسوا بها البساتين . ويقال إن من يستحم من ماء هذه العين يشفى مما ألمّ به من الأوصاب والأمراض المزمنة . وقد وقفوا عليها مالا كثيرا . وبيت المقدس مستشفى عظيم عليه أوقاف طائلة ويصرف لمرضاه العديدين العلاج والدواوبه أطباء يأخذون مرتباتهم من الوقف المقرر لهذه المستشفى . ومسجد الجمعة على حافة المدينة من الناحية الشرقية ، وإحدى حوائط المسجد على حافة وادي جهنم . وحين ينظر السائر من خارج المسجد يرى الحائط المطل على هذا الوادي يرتفع مئة ذراع من الحجر الكبير الذي لا يفصله عن بعضه ملاط أو جص . والحوائط داخل المسجد ذات ارتفاع مستو . وقد بني المسجد في هذا المكان لوجود « الصخرة » به ، وهي الصخرة التي أمر اللّه عز وجل موسى عليه السلام أن يتخذها قبلة » . فلما قضي هذا الأمد واتخذها موسى قبلة له لم يعمر كثيرا بل عجلت به المنية حتى إذا كانت أيام سليمان عليه السلام ، وكانت الصخرة قبلة ، بنى مسجدا حولها بحيث أصبحت في وسطه . وظلت الصخرة قبلة حتى عهد نبينا المصطفى عليه السلام فكان المصلون يولون وجوههم شطرها ، إلى أن أمرهم اللّه تعالى أن يولوا وجوههم شطر الكعبة وسيأتي وصف ذلك في مكانه . وقد أردت أن أقيس هذا المسجد ، ولكني آثرت أن أتقن معرفة هيئته ووضعه أولا ثم أقيسه ، فلبثت فيه زمنا أمعن النظر فرأيت عند الجانب الشمالي بجوار قبة يعقوب عليه السلام طاقا مكتوبا على حجر منه أن طول المسجد أربع وخمسون وسبع مئة ذراع وعرضه خمس وخمسون وأربع مئة ذراع ، وذلك بذراع الملك المسمى في خراسان « كز شايكان » وهو أقل قليلا من ذراع ونصف ، وأرض المسجد مغطاة بحجارة موثوقة إلى بعضها بالرصاص .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 211 | جعفر الخليلي