تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وسقفه من الحجر مرفوع على أعمدة الرخام . وبهذا السرداب مهد عيسى عليه السلام ، وهو من الحجر ، حجمه كبير بحيث يصلي عليه الناس ، وقد صليت هناك . وقد أحكم وضعه في الأرض حتى لا بتحرك ، وهو المهد الذي أمضى فيه عيسى طفولته وكلّم الناس منه ، وهو في المسجد مكان المحراب . وفي الجانب الشرقي من هذا المسجد محراب مريم عليها السلام . وبه محراب آخر لزكريا عليه السلام . وعلى هذين المحرابين آيات القرآن التي نزلت في حق زكريا ومريم . ويقال إن عيسى عليه السلام ولد في هذا المسجد . وعلى حجر من عمده نقش إصبعين كأن شخصا أمسكه . ويقال أن مريم امسكته بأصبعيها وهي تلد . ويعرف هذا المسجد ب « مهد عيسى » عليه السلام . وبه قناديل كثيرة من النحاس والفضة توقد كل مساء . وحين يخرج السائر من هذا المسجد متبعا الحائط الشرقي ، يجد عندما يبلغ زاوية المسجد الكبير مسجدا آخر عظيما جدا ، أكبر مرتين من مسجد مهد عيسى يسمى « المسجد الأقصى » . وهو الذي أسرى اللّه عز وجل بالمصطفى ( ص ) ليلة المعراج من مكة اليه ، ومنه صعد إلى السماء كما جاء في القرآن :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » .
وقد بنوا به أبنية غاية في الزخرف ، وفرش بالسجاد الفاخر ، ويقوم عليه خدم مخصصون يعملون به دواما . وحين يعود السائر إلى الحائط الجنوبي ، على مئتي ذراع من تلك الزاوية ، لا يجد سقفا وهناك ساحة المسجد ، واما الجزء المسقوف من المسجد الكبير والذي به المقصورة فيقع عند الحائطين الجنوبي والغربي . وطول هذا الجزء عشرون وأربع مائة ذراع وعرضه خمسون ومائة ذراع ، وبه ثمانون ومئتا عمود من الرخام على تيجانها طيقان من الحجارة . وقد نقشت تيجان الأعمدة وهياكلها ، وثبتت الوصلات فيها بالرصاص في منتهى الأحكام . وبين كل عمودين ست أذرع مغطاة بالرخام الملون الملبس بشقاق الرصاص . والمقصورة في وسط الحائط الجنوبي وهي كبيرة جدا تتسع لستة عشر عمودا ، وعليها قبة