تسمى قبة يعقوب عليه السلام ، لأنه كان يصلي هناك . وفي عرض المسجد رواق في حائطه باب خارجه صومعتان للصوفية . وهناك مصليات ومحاريب جميلة يقيم بها جماعة منهم ويصلون ولا يذهبون إلى الجامع الا يوم الجمعة لأنهم لا يسمعون التكبير حيث يقيمون .
وعند الركن الشمالي للمسجد رواق جميل ، وقبة جميلة لطيفة مكتوب عليها : « هذا محراب زكريا النبي عليه السلام » ، ويقال إنه كان يصلي هناك دائما . وعند الحائط الشرقي ، وسط الجامع ، رواق عظيم الزخرف من الحجر المصقول حتى لتظن أنه نحت من قطعة واحدة ارتفاعه خمسون ذراعا وعرضه ثلاثون عليه نقوش ونقر ، وله بابان جميلان لا يفصلهما أكثر من قدم واحدة وعليهما زخارف كثيرة من الحديد والنحاس الدمشقي وقد دق عليهما الحلق والمسامير . ويقال إن سليمان بن داود عليه السلام بنى هذا الرواق لأبيه .
وحين يدخل السائر هذا الرواق متجها ناحية الشرق ، فالأيمن من هذين البابين هو « باب الرحمة » والأيسر « باب التوبة » ، ويقال إن هذا الباب هو الذي تقبل اللّه عنه توبة داود عليه السلام . وعلى هذا الرواق مسجد جميل كان في وقت ما دهليزا فصيروه جامعا وزينوه بأنواع السجاد ، وله خدم مخصصون ، ويذهب اليه كثير من الناس ويصلون فيه ويدعون اللّه تبارك وتعالى ، فإنه في هذا المكان قبل توبة داود ، وكل انسان هناك يأمل في التوبة والرجوع عن المعاصي . ويقال إن داود عليه السلام لم يكد يطأ عتبة هذا المسجد حتى بشّره الوحي بأن اللّه سبحانه وتعالى قد قبل توبته ، فاتخذ هذا المكان مقاما وانصرف إلى العبادة . وقد صليت ، أنا ( ناصر ) في هذا المقام ودعوت اللّه تعالى أن يوفقني لطاعته ، وان يغفر ذنبي فاللّه سبحانه وتعالى يهدي عباده جميعا لما يرضاه ويغفر ذنوبهم بحق محمد وآله الطاهرين .
وحينما يمضي السائر بحذاء الجدار الشرقي إلى أن يبلغ الزاوية الجنوبية ، عند القبلة التي تقع على الضلع الجنوبي ، يجد أمام الحائط الشمالي مسجدا بهيئة السرداب ينزل فيه بدرجات كثيرة مساحته عشرون ذراعا في خمس عشرة ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 213
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١٣