الرحالة ناصر خسرو في بيت المقدس
زار الرحالة الإيراني الإسماعيلي ناصر خسرو ، فيما زار من البلاد الشامية في عهد الفاطميين ، فلسطين : وبيت المقدس على الأخص ، فدوّن في رحلته الشهيرة باسم « سفرنامه » أشياء مفيدة كثيرة عنها . ولأجل أن لا فراغ نحيط بالموضوع من جميع جوانبه نثبت « 1 » فيما يأتي ما كتبه في هذا الشأن إتماما للفائدة :
« . . في الخامس من رمضان سنة 438 ( 16 مارس 1047 ) بلغنا بيت المقدس . وكان قد مضى على خروجنا من بلدنا سنة شمسية ، وطوال رحلتنا لم نقرّ في مكان قط ولا وجدنا راحة كاملة . وأهل الشام وأطرافها يسمون بيت المقدس « القدس » . ويذهب إلى القدس في موسم الحج من لا يستطيع الذهاب إلى مكة من أهل هذه الولايات ، فيتوجه إلى الموقف ويضحي ضحية العيد كما هي العادة . ويحضر إلى هناك لتأدية السنّة ، في بعض السنين ، أكثر من عشرين ألف شخص ، في أوائل ذي الحجة ، ومعهم أبناؤهم . كذلك يأتي لزيارة بيت المقدس من ديار الروم كثير من النصارى واليهود ، وذلك لزيارة الكنيسة والكنيش هناك . وهناك كنيسة عظيمة سيأتي وصفها في مكانه .
وسواد ورساتيق بيت المقدس جبلية كلها ، والزراعة وأشجار الزيتون والتين وغيرها تنبت كلها بغير ماء ، والخيرات بها كثيرة ورخيصة وفيها أرباب
هامش
( 1 ) نقلا عن الترجمة التي ترجمها عن الفارسية الدكتور يحيى الخشاب ، الطبعة الثانية ( بيروت 1970 ) .