عائلات يملك الواحد منهم خمسين ألف منّ من زيت الزيتون ، يحفظونها في الآبار والأحواض . ويصدرونها إلى أطراف العالم . ويقال إنه لا يحدث قحط في بلاد الشام . وسمعت من ثقات ان وليا رأى النبي عليه السلام في المنام فقال له « ساعدنا في معاشنا يا رسول اللّه » فأجابه النبي عليه السلام « عليّ خبز الشام وزيته » . والآن أصف مدينة بيت المقدس :
هي مدينة مشيدة على قمة الجبل ، ليس بها ماء غير الأمطار . ورساتيقها ذات عيون . والمدينة محاطة بسور حصين من الحجر والجص وعليها بوابات حديد . وليس بقربها أشجار قط ، فإنها على رأس صخر . وهي مدينة كبيرة كان بها في ذلك الوقت عشرون ألف رجل ، وبها أسواق جميلة وأبنية علية ، وكل أرضها مبلطة بالحجارة ، وقد سووا الجهات الجبلية والمرتفعات وجعلوها مسطحة ، بحيث تغسل الأرض كلها وتنظف حين تنزل الأمطار . وفي المدينة صناع كثيرون ولكل جماعة منهم سوق خاصة ، والجامع شرقي المدينة وسورها هو سورها الشرقي . وبعد الجامع سهل كبير مستو يسمى « الساهرة » يقال إنه سيكون ساحة القيامة والحشر ، لهذا يحضر اليه خلق كثيرون من أطراف العالم ويقيمون به حتى يموتوا فإذا جاء وعد اللّه كانوا بأرض الميعاد .
اللهم عفوك ورحمتك بعبيدك ذلك اليوم آمين يا رب العالمين . وعلى حافة هذا السهل قرافة عظيمة ومقابر كثير من الصالحين ، يصلي بها الناس ويرفعون بالدعاء أيديهم فيقضي اللّه حاجاتهم ، اللهم تقبل حاجاتنا واغفر ذنوبنا وسيئآتنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين . وبين الجامع وسهل الساهرة واد عظيم الانخفاض كأنه خندق ، وبه أبنية كثيرة على نسق أبنية الأقدمين . ورأيت قبة من الحجر المنحوت مقامة على بيت لم أر أعجب منها . حتى أن الناظر إليها ليسأل نفسه كيف رفعت في مكانها ؟ ويقول العامة انها بيت فرعون ، واسم هذا الوادي « وادي جهنم » . وقد سألت عمن أطلق هذا اللقب عليه فقيل إن عمر رضي اللّه عنه أنزل جيشه أيام خلافته في سهل الساهرة هذا . فلما رأى الوادي قال : هذا وادي جهنم . ويقول العوام ان من يذهب إلى نهايته يسمع
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 210
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١٠