وشأنهم دون أن يهاجهم وقد اكتفى باحتلال ضواحي أورشليم . ثم توقّفت العمليات الحربية حوالي سنة على أثر وفاة الانبراطور نيرون في 9 حزيران 68 م . حتى نصب « وسبسيان » امبراطورا في 1 تموز 69 م . ليحل محل نيرون فأودعت القيادة في فلسطين إلى تيطوش ابن « وسبسيان » . وقد بدأ تيطوس هجومه على أورشليم وهي في حالة مضطربة أشبه بالفوضى متحديا المقاومة المستميتة التي أبداها المدافعون من اليهود فاقتحم السور الشمالي أولا ، ثم الثاني والثالث حتى إذا ما حل شهر آب من سنة 70 م . أصبح جيش تيطوس عند الهيكل ، وفي اليوم التاسع من الشهر دخل جيش تيطوس الهيكل فأوقع مذبحة مريعة باليهود وخرّب أورشليم وأحرق هيكلها وذبح كهنته ، فأزيل الهيكل من الوجود تماما بحيث لم يعد يهتدي الناس إلى موضعه . وكانت المدينة في حالة بؤس شديد عند احتلالها فاجتاحتها الأمراض الفتاكة وعمتها المجاعة فمات من مات ، امّا الباقون أحياء فسيقوا عبيدا . وقد أجبر الكثير من الأسرى على أن يقتل بعضهم البعض الآخر أو أن يموتوا وهم يتصارعون مع الوحوش أمام آلاف المتفرجين في ملاعب الرومان المستديرة
- Amphith ) ( eatres
. وقد قدر عدد الذين هلكوا في خلال فترة الحرب الدائرة بين سنة 66 و 70 بحوالي مليون نسمة « 1 » . وهكذا قضي على الكيان الذاتي الديني لليهود في فلسطين ومن ضمن ذلك التنظيمات الإدارية الدينية التي كانت تتمثل بالسنهدرين « 2 » .
ي - ثورة اليهود من جديد بقيادة باركوخبا والقضاء عليها
وقد تمكنت فئة من اليهود من جماعة الفريسيين بعد الهزيمة التي مني بها الإسرائيليون على يد تيطوس من اللجوء إلى مدن الساحل الفلسطيني ، فكان
هامش
( 1 )Hitti , op . cit . , pp . 340 - 341 .( 2 ) السنهدرين ، وفي بعض الأحيان يكتب بالميم خطأ أي السنهدريم ، هو المجمع الديني الأعلى عند اليهود ، أصل الاصطلاح يوناني بمعنى « المجلس » ، ظهر في زمن خلفاء الإسكندر في أورشليم -