هذا الهدوء على أثر اصدار الانبراطور هادريان ( 117 - 138 م . ) مرسوما يقضي بمنع الخصاء والختان بشكل عام واصداره أمرا بانشاء معبد للاله زوس في أورشليم في محل الهيكل المهدوم ، فكان ذلك إيذانا بانفجار جديد ، فاشتعلت نيران الثورة بقيادة زعيم يدعى « باركوخبا »
( Bar Kokhba )
ومعناه بالأرامية « ابن النجم » ، وكان يسند باركوخبا هذا الحاخام الكبير « أكيبا »
( Akiba )
فاعتصمت جماعة باركوخبا في المواقع الجبلية الحصينة وأخذوا يقاتلون على هيئة حرب عصابات ، وظلوا معتصمين بمواقعهم ثلاث سنوات 132 - 135 م .
حتى جرّد الرومان عليهم حملة اجتاحت مواقعهم وأزالت قلاعهم وأحرقت قراهم ، وحوّل هادريان مدينة أورشليم إلى مستعمرة رومانية وحرّم على اليهود سكناها وقد بدل اسمها إلى « إيليا كبتولينا »
( Aelia Capitolina )
.
وإيليا هو الاسم الأول لهادريان . وقد أسكنت جالية رومانية في جبل صهيون وأقيم في محل الهيكل معبد للاله اليوناني جوبيتر ، وقدّر عدد الذين قتلوا في هذه المعارك 580 ألفا عدا من هلك جوعا ومرضا وحرقا « 1 » . وهذه هي الضربة الأخيرة لليهود في فلسطين ، فلم يعد لهم أي كيان فيها طوال العصور التالية .
ك - تساهل الرومان مع اليهود في نشاطاتهم الدينية وإعادة تشكيل السنهدرين
وبالرغم من اصدار هادريان مراسيم تقضي بتحريم ممارسة الشعائر الدينية اليهودية وفرض عقوبة الموت لمن خالف ذلك ، فقد تمكن عدد من الرؤساء الروحانيين من أتباع « أكيبا » ومعظمهم من الفريسيين من الهرب إلى منطقة الجليل حيث واصلوا أعمالهم الدينية ، وقد ساعدهم على ذلك الغاء الانبراطور « أنتونينس بيوس »
( Antoninus Pius )
( 138 - 161 م ) للمراسيم
هامش
( 1 )« The Story of the Bible » , Vol . II , P . 932 ; Hitti , op . cit . , p . 340 .