ط - موت اغريبا وثورة اليهود ثم قمعها على يد تيطوس سنة 70 م .
وبعد موت أغريبا سنة 44 م . جعلت كل فلسطين مقاطعة واحدة لأن أغريبا الثاني ابن أغريبا الأول لم يستطع تولّي الحكم لصغر سنه . ففي الفترة بين سنة 44 و 64 م . تولّى سبعة من الخزنة الرومانيين حكم فلسطين ، كانوا كلّهم سيئي الأخلاق ومرتشين ، فسادت الفوضى في البلاد وعمّ الشغب وكثرت الاغتيالات ، وكان الحكام يستعملون العنف بقساوة شديدة في قمع الثورات والاضطرابات فبلغ حكم الارهاب على أشده في زمن الحاكم « أنطونيوس فيليكس » ( 52 - 60 م ) . وتفاقم الوضع خطورة بعد اغتيال الكاهن الأكبر يوناثان بتحريض من « فيليكس » فانتشر السلب والنهب في كل مكان وانعدم النظام حتى وقع الانفجار أخيرا في ربيع سنة 66 م . ، فإذا به ثورة عارمة على الحكم الروماني ، فطرد الحاكم من البلد ورميت معطيات الانبراطور للهيكل خارجا وقتل أفراد الحامية الرومانية في القدس واستولى عليها ، وامتد لهيب الثورة إلى بقية المدن وعمّ القتال بين اليهود والأغيار في كل مكان . فسارع والي سورية « سمستيوس غالوس » وتوجّه مع عدد كبير من الجيش والمعدات الحربية لقمع الثورة ، الّا أنه هزم واندحر أمام مقاومة اليهود العنيفة في المعركة التي جرت قرب « بيت حورون » في تشرين الثاني من سنة 69 م . ، فشكّل اليهود حكومة للدفاع وعهدوا إلى « يوسيغوس » المؤرخ المشهور بالدفاع عن الجليل . ولمّا وصلت أخبار فشل حملة « سستيوس » إلى الانبراطور نيرون ( 54 - 68 م . ) جرّد حملة قويّة من ثلاث قرق من جيش قوامه 000 ، 60 جندي وأودع قيادة هذه الحملة إلى « وسبسيان » ، فبدأت الحملة عملياتها في صيف 67 م . بالتضييق على جبهة منطقة الجليل فاستسلمت بعض المدن ، الّا أن « يوسيغوس » قاوم بشدة في أول الأمر ولكنه توقّف عن القتال بالاتفاق مع « وسبسيان » وتوجه إلى روما تاركا الجبهة مكشوفة أمام الجيش الروماني . أمّا في الجنوب ، فقد عمّت الفوضى واشتد القتال بين مختلف الطبقات وانتشرت المذابح في كل مكان فتركهم « وسبسيان »