وكان عهد القضاة عهدا مضطربا تخلّلته عدة نكسات كادت تهدد الكيان الإسرائيلي في فلسطين ، امّا سكان البلاد الأصليون فتعترف التوراة أنهم أصبحوا من القوة بحيث تمكّنوا من إخضاع بني إسرائيل لحكمهم في فترات متواصلة قبيل وخلال عهد القضاة « 1 » . وقد بلغ الفلسطينيون في منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد أوج قوتهم فأوقعوا في أواخر عهد القضاة بالاسرائيليين هزائم شديدة حتى أنهم استولوا على « تابوت العهد » « 2 » وخضع الإسرائيليون إلى حكمهم أربعين سنة حتى ظهر شمشون فحارب الفلسطينيين . « 3 » وتابوت العهد بحسب المآثر الإسرائيلية خزانة من الخشب مكسوّة بالذهب اعتبرها الإسرائيليون رمزا لوجود اللّه وقد أودع فيها اللوحان الحجريان اللذان نقشت عليهما الوصايا العشر وأشياء دينية أخرى ، وصارت هذه الخزانة تشغل أقدس جزء من طقوسهم الدينية ووجودها بين ظهرانيهم يكفل النصر لهم ، لذلك كانوا يحملونها معهم في رحلاتهم وفي معاركهم على أعمدة طويلة « 4 » .
4 - عهد الملوك :
ولقد شعر بنو إسرائيل تجاه الوضع المضطرب بحاجة إلى تنظيم جديد يضمن اتحادهم وتوحيد قوتهم أمام مقاومة سكان فلسطين المتزايدة ، خصوصا بعد أن شهدوا بأم أعينهم كيف كان الفلسطينيون متحدين صفا واحدا في المعارك ضدهم ، كما شهدوا حكم الملوك في الدويلات الفلسطينية والأدومية والموآبية والعمونية والعمورية والكنعانية وغيرها ، فصاروا يتوقون إلى أن يكونوا مملكة واحدة مثل سائر الشعوب ، والقضاء على انقسام الأسباط . وكان هناك دافع آخر يدفعهم في هذا الاتجاه وهو انهم تذمروا من حكم القضاة ، إذ مال بعض
هامش
( 1 ) قض 3 : 14 ؛ 4 : 2 ؛ 6 : 3 - 6 ؛ 10 : 8
( 2 ) 1 صم 5 : 1
( 3 ) قض 13 : 1
( 4 ) خر 25 : 10 - 21 ؛ عد 10 : 33 - 36 ؛ تث 10 : 1 - 15 ؛ يش 3 : 6