ولا سيما في « رسائله السرية » التي كان يبعث بها خلال اضطلاعه بالمهمة إلى المكتب العربي في القاهرة يومذاك ، وإلى مراجعه الأخرى . وقد وجدنا من المناسب أن ندرج شيئا من ذلك هنا « 1 » .
فهو يقول عن نشوء الثورة في الحجاز ، كما سردها في حديثه اليه « سيدي فيصل » في كانون الأول سنة 1916 ، ان أخاه عبد اللّه كان يدور في خلده أول الأمر بأن الحجاز يستطيع مناجزة تركية بمساعدة الجيشين اللذين يمكن تشكيلهما من العراقيين والسوريين ، وبمعونة الأنكليز السياسية . غير أن الفكرة أهملت نظرا لما أبداه فيصل بأن تركية كانت قوية بحيث لا يمكن الوقوف في وجهها . وحينما أعلنت الحرب العظمى قرر الشريف حسين ان فرصته قد سنحت ، فبعث فيصلا إلى الشام لتمهيد الطريق إلى ثورة في سورية نفسها فوجد أن الوقت لم يكن مناسبا وأشار على والده بالتريث . غير أن عبد اللّه أبدى لأبيه ان فيصلا كان يتهيب ويخاف من إشعال الثورة ، ولذلك تم إشعالها في حزيران 1916 . وكان الشريف قد أعد البدو للأمر قبل أشهر وأخبرهم بأن لا يتحركوا قبل ان تصل أوامره إليهم .
وفي رسالة من رسائل لورانس السرية منشورة في نشرة المكتب العربي الصادرة في 26 تشرين الثاني 1916 نراه يبدي ملاحظات شخصية عن أفراد الأسرة الشريفية ويقول إن المرء يستطيع ان يرى بسهولة ان الشريف وأبناءه الثلاثة يعدون أبطالا في نظر البدو فهو على ما يبدو على درجة من الدماثة ومراعاة الغير بحيث يكاد ان يكون ضعيفا ، غير أن مظهره ذلك يخبىء وراءه سياسة حصيفة عميقة الغور وأطماعا بعيدة المدى ، وبعد نظر غير عربي مصحوبا بالعناد وقوة الشخصية .
هامش
( 1 ) نقلا عن الترجمة العربية للرسائل التي قام بها كاتب هذه السطور ، ولم تطبع بعد .