الأخرى . وكان اطلاق النار بهذا الشكل مفاجئا للموظفين الأتراك وحاميتهم ، ولذلك اتصل الضباط بقصر الشريف للاستفسار عن جلية الأمر فقيل لهم ان البلاد قد أعلنت استقلالها ، وان عليهم ان يستسلموا في الحال فرفضوا ذلك . وبعد حصار استدام ثلاثة أيام استسلمت حامية مكة ، وتبعتها بعد ذلك حامية الطائف التي كان على رأسها حاكم الحجاز العام غالب باشا . وفي 9 تموز تمّ الاستيلاء على جميع النقاط العسكرية الأخرى في مكة . وفي تشرين الثاني من تلك السنة نودي بالشريف حسين ملكا على البلاد العربية كلها ، لكن الحكومتين البريطانية والفرنسية أبلغتا الشريف في كانون الثاني 1917 أنهما تعترفان به ملكا على الحجاز فقط .
ويقول الكولونيل ديغوري ان البريطانيين كانوا يطلبون من الملك حسين أكثر مما ينبغي ، لأنهم كانوا يسعون لشرائه بصراحة على ما كان يبدو .
فأن حزنه ودهشته لما تمخص عنه مؤتمر سان ريمو ، حول الانتداب على فلسطين والعراق الذي منح إلى بريطانية ، والمعاهدة التي أريد عقدها معه في الأخير بتقديم الحماية له ومده بالمنح المالية لقاء اعترافه بأطماع الصهيونية في فلسطين ، أمور تذكرها جميع المراجع المختصة على ما يقول . وقد ألحّ في المفاوضات التي تكرر إجراؤها حول عقد المعاهدة على عدم إفساح المجال لليهود في فلسطين لأنهم كانوا يستهدفون إقامة دولة خاصة بهم فيها . وفي آب 1923 كتب الملك حسين إلى رئيس الوزارة البريطانية يستنجزه الوعود التي بذلوها له خلال الحرب ويطالبه بوجودب وضعها في موضع التنفيذ ، لكنه لم يحصل على رد عن ذلك مطلقا وفي تلك الأثناء تمّ زحف الوهابيين على الحجاز ، وما حل تشرين الأول حتى تنازل هو عن العرش . وحينما استنجد بالبريطانيين لمساعدته في الوقوف بوجه الوهابيين أجيب على آخر نداء وجهه في هذا الشأن بأنهم يعتقدون بان النزاع بين الطرفين كان نزاعا دينيا لا يستطيعون التدخل فيه . وبذلك عاد الحكم مرة أخرى إلى الوهابيين وكان الملك حسين قد تنازل عن الملك إلى ابنه
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 319
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣١٩