في 1908 إلى أن تفلت الآمال والأماني القديمة من عقالها وتنتشر في البلاد بالطرق البخارية . وفي مثل هذا الجو توجه الحسين بن علي إلى مكة ، فاعتبر مواليا للأتراك في أول الأمر لكنه حينما أخذ يجرد الحملات على العسير والقصيم لأخضاع العشائر فيهما ، واستعادة نفوذ الشرفاء بينهم ، صار الباشا العثماني في الحجاز يشك في إخلاصه وسلوكه .
وقد استطاع ضابط من الضباط الانكليز يدعى ويفل ان يحج متخفيا إلى مكة خلال السنوات الأولى من عهد الشريف حسين ، ويكتب كتابا « 1 » خاصا عن مغامرته هذه بعنوان ( حاج عصري في مكة ) . ويصف ويفل الملك حسين والحفلة الرسمية التي كانت تقام سنويا في العيد لتأييد تنصيبه فيما يأتي :
. . لقد كان هذا يوم العيد ، وكان كل فرد قد لبس أحسن ما عنده من لباس ، فصار المخيم كله يبدو في منظر جذاب . وقد ذهبنا صباحا لنشاهد حفلة تقديم الهدايا إلى الشريف ، الذي كان مخيمه وهو مقام فوق مرتفع اصطناعي يتألف من أربع سرادقات عالية وعدد من الخيم الصغيرة .
وكانت صفوف الجنود تكوّن فيما بينها ممرات للمدعوين ، وتمنع الناس عن التقدم إلى الأمام . . فصار كبار المدعوين يصلون واحدا بعد آخر مع الحاشية ويستقبلهم الشريف فيجلسهم على منصة تقوم في الطرف البعيد من السرادق الكبير . وكان هؤلاء هم وفود البلاد الإسلامية ، وحاكم مكة ، وبعض وجهاء المسلمين القادمين من الهند وغيرها ، وغيرهم من الناس المعروفين . وبعد ان اجتمع الجميع وأخذ كل مقعده المعد له وصل السفير التركي مع هدية السلطان الموضوعة في صحن من الذهب . ويقول ويفل ولا أتذكر أي شيء كانت تحتوي عليه الهدية لأنها كانت مغطاة بقطعة من القماش ، لكنني علمت أنها كانت تتألف في السابق عادة
هامش
( 1 )Wavell , A . J . B - A Modern Pilgrim in Mecca ( London 1918 )