من متولدي مكة نفسها مثل شيخ العلماء أحمد دحلان ، والسيد عبد اللّه الزواوي الذي كان أبوه المشهورمحمد صالح رجلا شريفا من أئمة الصوفيين ، وأبي بكر الشطا . وممن اشتهر منهم كذلك أئمة أكملوا دراستهم في الأزهر مثل محمد البسيوني وعمر الشامي ومصطفى عفيفي ومحمد المنشاوي . وكان هناك علماء شوافع من أصل حضرمي أيضا من مثل محمد سعيد بابصل الذي يشغل منصب أمين الفتوى لشيخ العلماء ، ومن أصل داغستاني مثل عبد الحميد الداغستاني الذي كان البعض يعتقد بأنه أعلم من سيد دحلان .
ويورد هورغرونيه معلومات كثيرة عن حلقات التدريس وطلبتها ، والعلوم التي تدرس فيها ، وأوقاتها ، والأصول المرعية فيها ، وغير ذلك مما لا يمكن إيراد شيء منه هنا لعدم تيسر المجال الكافي له .
في أواخر القرن التاسع عشر
كانت العلاقات الموجودة بين الشرفاء الحاكمين في مكة والولاة الذين كانوا يعينون من استانبول قد أخذت تزداد توترا في العشرات الأخيرة من القرن التاسع عشر . فقد أخذ الولاة يغتنمون الفرص لحصر السلطات المختلفة بأيديهم ، وجعل الشرفاء حكاما بالأسم فقط وهياكل دينية لا يملكون سوى مناصبهم المبجلة . غير أن الشريف عبد المطلب ، الذي كان ينتمي إلى ذوي زيد ، ما ان تولى الحكم للمرة الثالثة ، بعد قتل الشريف حسين ، حتى أخذ الصراع يحتدم بين الطرفين وظلت شخصيته تطغى على الحكم وتفرض نفسها في كل مكان بحيث فكر أولو الأمر في الباب العالي بأن يضعوا حدا لذلك .
فتعين في مكة في تشرين الثاني 1881 قائد فعال جديد يدعى عثمان نوري باشا ، وأعيد تعيين الوالي السابق عزت باشا فيها . وبعد خطة ارعة اتخذت في مكة أحيط قصر الشريف عبد المطلب بقوات كافية ،