1830 ( لوزاك ) بعنوان ( مكة في القسم الأخير من القرن التاسع عشر ) « 1 » .
ويبحث هورغرونيه فيه عن الحياة اليومية في مكة ، وعادات أهلها وسكانها ، مع أحوالها العلمية ، والاندنوسيين الساكنين فيها ، الذين يطلق عليهم كلهم اسم ( جاوا ) على ما يقول .
ويبدأ هورغرونيه بحثه عن سكان مكة فيقول ان من يزور مكة يلاحظ في شوارعها أنواعا عدة من القوميات ، من الأتراك ذوي البشرة البيضاء إلى النوبيين ذوي البشرة السوداء الطمطمانية . ثم يقول إن الجاليات القومية المختلفة هذه تأخذ في الغالب موقفا غير ودي تجاه الجاليات الأخرى ، وأن أغلب هؤلاء يقيمون في مكة بقصد المجاورة والتبرك . لكن ذلك لا يعني عدم وجود جماعات تقيم فيها لأغراض ومصالح دنيوية . على أن الأغراض الدينية ، وشؤون العبادة ، التي تدعو الكثيرين من سكان مكة إلى الإقامة فيها إلى آخر العمر ، تقاس بالمقياس المادي الدنيوي كذلك كما يستفاد من القول العربي ( حج مبرور ، وذنب مغفور ، وتجارة لا تبور ) .
ويقول هورغرونيه ان من مظاهر المصالح الدنيوية لأولئك السكان وجود حركة تجارية غير يسيرة في مكة ، ولا سيما في موسم الحج . وينشط في هذه الحركة على الأخص الهنود الذين يحصلون على أرباح طائلة بالمتاجرة ، والاقراض . ويقول كذلك ان الربا وان كان الشرع الاسلامي يحرمه تحريما صارما ، فان أولئك المسلمين يتحايلون على النصوص الشرعية ويجرون معاملات الاقراض بالفائدة عن طريق ما يسمى بالمرابحة . ثم يذكر ان من جملة أساليب التحايل : أولا - ذكر مبلغ أكبر من المبلغ الذي يقبضه
هامش
( 1 )Mekka , in the Later Part of the Nine - teenth Century . Translated by J . H Monahan .