والفارسية والتركية ، واتقن تعلم الفروض الدينية المعروفة عند المسلمين . وقد استعد لذلك قبل ان يقدم على رحلته المخطرة بأشهر عديدة واتخذ جميع التدابير اللازمة للقيام بمهمته خير قيام ، ومن جملة ذلك أنه عمد إلى الاختتان ، وهو يومئذ في الثانية والثلاثين من عمره ، وقد جرب علاوة على ذلك تأثيرات الصبغات المختلفة في جلده ومظهره ، وتعلم التنعيل واستعمال الرمح وما أشبه .
وكان بورتون من موظفي شركة الهند الشرقية ، المعروفة ، وبعد ان اشتغل عدة سنين في دوائرها في الهند حصل على رخصة طويلة الأمد من الشركة واتصل بالجمعية الجغرافية الملكية في انكلترة لتساعده ماليا في مهمته التي تنطوي على الدخول إلى جزيرة العرب والحجاز على الأخص ، ثم الوصول إلى مكة المكرمة في موسم الحج للكتابة عنها بالتفصيل . فتوفق في ذلك ، وبعد ان أكمل الاستعدادات جميعها أبحر من انكلترة إلى الإسكندرية في اليوم الثالث من نيسان 1853 باسم المرزا عبد اللّه من بوشهر . ويقول سيتون ديردون مؤلف كتاب « الفارس العربي » « 1 » أنه قبل ان يتوجه إلى مهمته علم أن رحالة انكليزيا يدعى والين
Wallin
كان قد تمكن من الدخول إلى مكة والحج مع الحجاج في 1845 ، لكنه لم يستطع تدوين شيء عما فعل ورأى لأنه كان خائفا على حياته وخاصة بعد ان لاحظ ان اثنين من اليهود قد أكتشف أمرهما في مكة تلك السنة فقتلهما الحجاج الهائجون شنقا . فقرر ان يستفسر منه عن أشياء كثيرة قبل ان يقدم على الاضطلاع بمهمته ، وكتب له بذلك .
لكن كتابه لم يصل إلى والين الا بعد أن كان قد توفي . ولذلك عمد إلى دراسة ما كان قد كتبه بورخارت قبله من تفصيلات فدرسه دراسة مستفيضة .
واستعد للرحلة على ضوء ما جاء فيها .
وبعد ان بدل هويته وجنسيته عدة مرات في مصر ، وفي الطريق الذي
هامش
( 1 )Deardon , Seaton - The Arabian Knight , A Study of Sir Richard Burton , London 1953الص 42 .