المسلمين الذين يبعثون بمواكب الحج إلى مكة المكرمة يعتزون بارسال محمل من عندهم ويعتبرون ذلك دليلا حيا على ولائهم للاسلام والمسلمين . فجاء أول محمل من اليمن في 980 ه ، وفي 1049 ه جاء المؤيد باللّه امام اليمن الزيدي وملكها مع المحمل بنفسه إلى عرفات . كما كانت المواكب القادمة من بغداد ودمشق والقاهرة يأتي كل منها بمحمله الخاص من قبل . وقد جيء في سنة 730 ه بمحمل بغداد محملا على فيل خاص إلى عرفات .
ويقول بورخارت في آخر بحثه عن الحج ان بعض الحجاج كانوا يتوقون إلى الحصول على لقب « خادم المسجد » الذي يمكن الحصول عليه بعد دفع حوالي ثلاثين ريالا . إذ تعطى لقاء ذلك ورقة تنص على منح الحاج اللقب يوقعها الشريف والقاضي . وقد يستطيع في بعض الأحيان حتى النصارى الحصول على امتياز « خدام المسجد » ، وهذا ما يحاول الحصول عليه بوجه خاص سكان جزر الأرخبيل اليوناني لأنهم عندما يصادف وقوعهم في أيدي القراصنة من المغاربة الذين يعترف أشدهم بأسا وقوة بهذه الشهادة يستطيعون التخلص منهم . ويذكر بورخارت أنه شاهد قبطانا يونانيا حصل على مثل هذه الشهادة بعد ان دفع ما يقرب من مئتي ريال لقاءها . فقد كان يقود سفينة من سفن محمد علي باشا وهو في طريقه إلى بلاده ، فوجده مطمئنا جد الاطمئنان لأنه يستطيع بهذه الشهادة أن يقود أية سفينة كانت من دون ان يخشى خطر القراصنة المغاربة عليها . ولقد كان هذا اللقب في قديم الزمان له أهمية كبيرة ، لكنه لم تعد له في أيام زيارة بورخارت للحجاز أهمية تذكر .
السر ريتشارد بورتون
وإذا كان المستر بورخارت لم يستطع في بعض الأحيان القيام بجميع مناسك الحج وتفاصيله على الوجه الأكمل ، فقد استطاع السر ريتشارد بورتون ان يفعل ذلك بعده بأربعين سنة من دون أن يكتشف أمره على الاطلاق . وكان الفضل في ذلك يعود إلى اتقانه التخفي ، بعد ان تعلم العربية