النظر اليه يعتبر ضربا من عدم الاحترام ، مغطاة بالدمقس الأحمر المورّد بالذهب ، والذي كانت حاشيته ترتفع إلى علو ست أقدام عن الأرض لتكون بعيدة عن أيدي الحجاج . وكان السقف المنبسط يستند على دعامات مستعرضة ثلاث ، تستند هي بدورها على الجدارين الشرقي والغربي وتحملها في الوسط ثلاثة أعمدة يبلغ قطر كل منها حوالي عشرين بوصة ، وهي مغلّفة ومزينة بخشب الند المحفور . ويوجد في الركن العراقي باب صغير يسمى « باب التوبة » ، يؤدي إلى ممر ضيق ينفذ إلى سلم يستعمله الخدم في الصعود إلى السطح ، ولا يفتح الا عند الحاجة . ويشغل الركن « الأسود » أو « الأسعد » صندوق مسطح القبة مضلع الشكل توضع فيه أحيانا مفاتيح الكعبة نفسها .
ويصنع الباب والصندوق معا من خشب الند . وتمتد ما بين الأعمدة ، على تسع أقدام من الأرض عوارض معدنية لم أستطع الاهتداء إلى نوعية معدنها ، يعلق منها عدد غير يسير من المصابيح التي يقال أنها من ذهب .
ومع عدم وجود عدد كبير من الناس والخدم في داخل الكعبة فان الجدران الحجرية الخالية من الشبابيك ، والأبواب الضيقة فيها ، تجعل منها شيئا أشبه بسجن البندقية . إذ يتساقط العرق من الأجسام في داخلها بقطرات كبيرة ، وقد ساورني الرعب حينما فكرت بامتلائها بالمتعصبين المتدافعين من الناس . وكانت شعائر العبادة تنطوي على الصلاة بركعتين ، والابتهال لمدة طويلة ، في الركن الشامي ( الغربي ) والزاوية العراقية ( الشمالية ) ، واليمانية ، وأخيرا تجاه الثلث الجنوبي من الجدار الخلفي . وهنا يقول بورتون ان بورخارت قد أخطأ حينما ذكر ان الصلاة تتم « في كل ركن » من الأركان الأربعة . « وبعد ان انتهينا من هذا كله عدت إلى الباب حيث يتم الدفع . . »
الكسوة
. . وقد كانت الكعبة مبرقعة بكسوتها الجديدة حينما دخلنا فيها . على أن الكسوة كانت مرفوعة من السقف بالحبال بدلا من أن تكون مشدودة