عند دخوله إلى داخل الكعبة لأن بورخارت لم يذكر كثيرا عن ذلك .
في داخل الكعبة
فهو يقول : . . وكان جمهور من الناس قد احتشد حول الكعبة ، ولم أكن راغبا في أن أقف حاسر الرأس حافي القدمين في شمس أيلول .
فصاح أحدهم يقول افتحوا الطريق للحاج الذي يريد ان يدخل البيت ، وعند ذاك أفسح المتجمهرون الطريق . . وتقدم رجلان قويان من أهالي مكة كانا يقفان تحت الباب المرتفع ، فرفعاني بأذرعهما بينما سحبي رجل ثالث من أعلا إلى داخل المبنى . فحياني في المدخل عدد من خدام الكعبة وهم من المكيين سمر البشرة الذين كان أشدهم سمرة وبساطة شاب من أسرة بني شيبة سدنة الكعبة . وهؤلاء يحتفظون بمفاتيح البيت عندهم ، وكان رئيسهم يوم زرت مكة الشيخ أحمد . وكان في يد ذلك الشاب مفتاح مذلاج الكعبة المطلي بالفضة ، وسرعان ما جلس على مسطبة خشبية في ركن الكعبة الأيسر وابتدرني بالسؤال رسميا عن اسمي وقوميتي وتقصيلات أخرى . ولما كانت أجوبتي وافية بالمرام أمر الفتى محمدا الذي كان يصحبني بأن يقودني حول المبنى ويرتل أمامي الصلاة . ولا أنكر أنني حينما نظرت إلى الجدران الخالية من الشبابيك ، ولا حظت وجود السدنة بالباب ، وجمهور المتعصبين الهائجين في أسفل الكعبة ، شعرت وكأنني فأرة في المصيدة . على أن ذلك لم يمنعني عن ملاحظة ما كان يحيط بي بدقة خلال صلاتنا الطويلة ، ورسم مخطط تقريبي بقلم الرصاص فوق قماش احرامي الأبيض .
فلم يكن هناك شيء أبسط من داخلية هذا المبنى الشهير . فان التبليط المساوي لمستوى الأرض يتألف من قطع من المرمر البديع بألوانه المختلفة التي يكثر فيها الأبيض . اما الجدران فان جميع ما كان ظاهرا منها كان مبنيا بالمادة نفسها . لكن القطع كانت غير منتظمة في شكلها ، وكثير منها مكتوب بكتابات طويلة . وكانت الاقسام العليا من الجدران ، والسقف الذي كان