ويلاحظ من بعض ما يكتبه بورخارت في الرحلة انه ربما كانت له علاقة بالاستخبارات البريطانية في تلك الأيام . فهو يقول إن وصول الغرباء من جميع أنحاء العالم الاسلامي ، أي من تمبكتو إلى سمرقند ومن بلاد الكرج إلى بورنيو ، تجعل جدة مكانا ممتازا جدا للأوربي المسافر المعني بجمع الأخبار وحب الاستطلاع . فهو بتقديمه المساعدة للحجاج الفقراء ، وصرف مبالغ زهيدة لتجهيزهم بالمؤن ، يمكنه ان يجتذب اليه عددا كبيرا فيستطيع بهذه الوسيلة جمع معلومات كثيرة تختص بأبعد البلاد المعروفة في أفريقية وآسية .
ثم يصف بورخارت وصول الموكبين الشامي والمصري ، ويذكر بمناسبة وصول الموكب المصري ان محمد علي باشا كان مقيما في الطائف يومذاك ، للاشراف على الحملة المصرية المجردة ضد الوهابيين ، وقد وصل لتفتيش القوة التي وصلت مع المحمل فسرّ بها لأنها زادت في أمله بالتغلب على الوهابيين .
وهو يقول إن محمد علي كان يلف جسمه بأقمشة الأحرام الجميلة المصنوعة من الشال الكشميري ، لكن أحد الضباط كان يحمل فوق رأسه ( رأس محمد علي ) شمسية تقيه حر الشمس في أثناء سيره .
ويأخذ بورخارت بوصف مناسك الحج بالتفصيل ، مما أتينا عليه قبل هذا في هذا المبحث في مناسبات عدة من قبل . على أننا لا بد من أن نذكر هنا انه قدر عدد الحجاج الذين وقفوا في عرفات ( سنة 1814 ) بسبعين ألف حاج . وقد كان مخيم الحجاج هناك يبلغ طوله بين ثلاثة وأربعة أميال ، وعرضه حوالي الميلين . وهو يقول في هذا الشأن أنه ليس هناك على وجه الأرض بقعة في مثل هذا الحجم الصغير يقف عليها مثل هذا العدد من الناس الذين يتكلمون بهذا العدد الكبير من اللغات واللهجات . ويقول كذلك أنه شخصيا لاحظ وجود أربعين لغة بين الحجاج ، وأنه كان هناك عدد آخر من اللغات الأخرى بطبيعة الحال . ويذكر بمناسبة ذكر المحمل المصري نقلا عن المقريزي ان الظاهر بيبرز البندقداري سلطان مصر كان أول من بعث بالمحمل سنة 670 للهجرة . ومنذ ذلك الوقت فصاعدا أخذ سلاطين
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 293
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٩٣