أتعاب السفر ، ولا سيما بتحضيره شؤون الطعام والقهوة والماء وما أشبه لهم . ولقد كانت أجرة الحاج عند المقوم في 1814 مع أعاشته تبلغ مئة وخمسين ريالا من دمشق إلى المدينة ، وخمسين ريالا من المدينة إلى مكة .
وكانت تشعل المشاعل في الليل ، وتقطع المسافات اليومية ما بين الثالثة بعد الظهر وبعد مرور ساعة أو ساعتين على موعد طلوع الشمس من اليوم التالي . لكن البدو الذين يحملونن الذخيرة يسيرون خلال الليل فقط متقدمين القافلة . وكان يوجد في المحطات التي تتزود فيها القافلة بالماء حصن كبير مع حوض واسع من الماء ترد منه الجمال . وكانت ترابط في كل حصن حامية تتألف من عدد قليل من الجنود الذين يبقون فيها خلال السنة كلها .
وفي مثل هذه الحصون كان يلتقي شيوخ البدو بالقوافل فيأخذون الأجور المعتادة . ولا تبعد المحطات بعضها عن بعض أكثر من مسيرة اثنتي عشرة ساعة عادة .
اما قوافل الحجاج المصريين وموكبهم فتسير على نفس النظام الذي تسير عليه القوافل السورية ، لكنها نادرا ما تساويها في العدد لأنها تتألف من الحجاج المصريين فقط إلى جنب الحرس العسكري . ويكون طريقها على جانب أكبر من الخطر والمشقة ، لأن الطريق الممتد على سواحل البحر الأحمر يمر من ديرات قبائل شرسة قوية الشكيمة كثيرا ما تحاول قطع الطريق على القوافل بالقوة . وكان الموكب المصري في 1814 يتألف من الجند المرافق للمحمل وحاشيته مع بعض الموظفين الرسميين ، لأن جميع الحجاج المصريين فضلوا الحج عن طريق السويس وفي 1816 رافق موكب الحج عدد من وجوه مصر وسراتها ، وقد جاء أحدهم بمئة وعشرة جمال لتحمل عفشه وحاشيته ، مع ثماني خيم كبيرة . ولا بد من أن تكون نفقات سفره قد بلغت حوالي عشرة آلاف دينار . ركان مع الموكب أيضا حوالي خمس مئة فلاح مع نسائهم من مصر السفلى . وهؤلاء لا يبالون عادة بمشاق السفر وأخطاره في البادية والبحر الأحمر . والغريب ان بورخارت يقول إنه شاهد معهم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 290
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٩٠