تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ويتطرق بورخارت إلى ذكر القاضي الذي كانت العادة ان يتعين من استانبول ، فيقول ان الأباطرة العثمانيين كانوا يتوخون من ذلك الحيلولة دون استبداد الشرفاء بالناس والتأثير على شؤونهم العدلية . غير أنه يذكر ان الناحية العملية تجعل ذلك شيئا غير ممكن ، فان القاضي لا بد من أن يخضع للحاكم المحلي الذي يترك للحكم كما يشاء بشرط ان يبعث الواردات المطلوبة منه إلى الباب العالي . ولذلك لم يكن بوسع الفرد ان يحصل على حقوقه في المحاكم ما لم تدعمه الحكومة أو يدفع رشوة إلى المسؤولين . وعلى هذا فان وظيفة القاضي لم تكن تمنح الا بالبيع لأعلى المتزايدين على أن يكون مفهوما بأنه يسمح له بأن يعوض ما دفعه إلى المسؤولين خلال مدة عمله . وبتأتى دخل الشريف في الغالب عن رسوم الكمارك التي تدفع في جدة ، وكانت هذه تقسم بينه وبين الباشا التركي فيها ، ثم تسنى للشرفاء المتأخرين قبل استيلاء محمد علي باشا على الحجاز ان يستأثروا بها كلها حتى جاء الخديوي المذكور فصارت تؤخذ اليه بأجمعها . ويقال إن الشريف غالبا حينما استقل بالحكم وعظمت سطوته كانت عنده ثماني سفن كبيرة تشتغل في تجارة البن ما بين اليمن وجدة والموانيء المصرية ، وحينما كان يجد صعوبة في بيع ما عنده من هذه السلعة كان يجبر التجار على شراء شحناته منها بسعر السوق . كما كانت اثنتان من سفنه الكبيرة تقوم كل منهما بسفرة سنوية إلى جزر الهند الشرقية ، وكانت السلع التي تأتي منها تباع إلى الحجاج في مكة أو يشتريها تجار جدة مقاسمة بالقوة . هذا فضلا عن سائر الرسوم التي كانت تفرض على المأكولات والحيوانات وما أشبه . ولذلك كانت الواردات السنوية تبلغ في أيام الشريف غالب في مكة حوالي ثلاث مئة وخمسين ألف باون استرليني .

الحج

وفي الجزء الثاني من رحلته « 1 » ، يخصص المستر بورخارت فصلا
هامش
( 1 ) الص 1 - 87 ، الجزء الثاني من الرحلة .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 287 | جعفر الخليلي